تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٥ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
| حتّى متى أنا في حطّ وترحال | وطول سعي وإدبار وإقبال | |
| ونازح الدار لا أنفكّ مغتربا | عن الأحبة ما يدرون ما حالي | |
| بمشرق الأرض طورا ثم مغربها | لا يخطر الموت من حرص على بال | |
| ولو قعدت أتاني الرزق في دعة | إنّ القنوع الغنى لا كثرة المال |
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، القاضي [٢] ، نا الحسين بن القاسم [٣] الكوكبي ، نا أبو محمّد عبد الله بن مالك النحوي ، أنا يحيى بن أبي حماد [٤] المزكّي [٥] ، عن أبيه قال :
وصفت للمأمون جارية بكلّ ما توصف [٦] امرأة من الكمال والجمال ، فبعث في شرائها ، فأتي بها وقت خروجه إلى بلاد الروم ، فلما همّ ليلبس درعه خطرت بباله فأمر فأخرجت إليه ، فلما نظر إليها أعجب بها ، وأعجبت به ، فقالت : ما هذا؟ قال : أريد الخروج إلى بلاد الروم ، قالت : قتلتني والله يا سيّدي ، وحدرت [٧] دموعها على خدّها كنظام اللؤلؤ وأنشأت تقول :
| سأدعو دعوة المضطر ربّا | يثيب على الدعاء ويستجيب | |
| لعلّ الله أن يكفيك حربا | ويجمعنا كما تهوى القلوب |
فضمّها المأمون إلى صدره وأنشأ متمثلا يقول :
| فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها | وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل |
صبيحة قالت في العتاب : قتلتني ، وقتلي بما قالت هناك تحاول ثم قال لخادمه : يا مسرور ، احتفظ بها وأكرم محلها ، وأصلح لها كلّ ما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي ، فلو لا ما قال الأخطل حين يقول [٨] :
[١] بالأصل : «نا القاضي».
[٢] الخبر في الجليس الصالح الكافي للقاضي المعافى بن زكريا الجريري ١ / ٤٢٥ ومصارع العشاق ص ٢٥٧ وباختلاف الرواية في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٣٠٦ وفتوح ابن الأعثم ٨ / ٣٣٣.
[٣] الأصل : القاضي ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] عن الجليس الصالح وبالأصل : حامد.
[٥] الجليس الصالح : الموكبي.
[٦] الجليس الصالح : توصف به.
[٧] الجليس الصالح : وجرت.
[٨] ديوان الأخطل ط بيروت ص ٢٣.