تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٥ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
أراد الرشيد سفرا ، فأمر الناس أن يتأهبوا لذلك ، وأعلمهم [١] أنه خارج بعد الأسبوع ، فمضى الأسبوع ، ولم يخرج ، فاجتمعوا إلى المأمون فسألوه أن يستعلم ذلك ، ولم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر ، فكتب إليه المأمون :
| يا خير من دبّت المطيّ به | ومن تقدّى بسرجه فرس | |
| هل غاية في المسير نعرفها | أم أمرنا في المسير نلتبس | |
| ما علم هذا إلّا إلى ملك | من نوره في الظلام نقتبس | |
| إن سرت سار الرشاد متّبعا | وإن تقف فالرّشاد محتبس |
فقرأها الرشيد فسرّ بها ، ووقّع فيها : يا بني ، ما أنت والشعر؟ [أما علمت أن الشعر][٢] أرفع حالات الدنيّ ، وأقلّ حالات السري ، والمسير إلى ثلاث إن شاء الله.
قال المعافى [٣] : قول المأمون في شعره : ومن تقدى بسرجه فرس : تقدى : استمركم قال ابن قيس الرّقّيات [٤] :
| نقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر | سواء عليها ليلها ونهارها |
أي استمرت وجرت قاصدة إليه.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا محمّد بن محمّد بن عبد العزيز ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا عمر بن الحسن [٥] بن علي ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال [٦] :
وقال غير العبّاس : لما أتى هارون طوسا سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وجاء ابنه المأمون منها إلى سمرقند ، فأتته وفاة أبيه هارون وهو بمرو ، وصارت الخلافة إلى المأمون بخمس بقين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي العلاء ، أنا أبو الحسن محمّد بن إبراهيم الفارقي [٧] ـ بها ـ أنا أبو سعد [٨] أحمد بن محمّد [بن
[١] بالأصل : وأعلمه ، والصواب عن الجليس الصالح الكافي.
[٢] ما بين معكوفتين أضيف عن الجليس الصالح الكافي.
[٣] الجليس الصالح : «قال القاضي» وهو المعافى بن زكريا.
[٤] ديوانه ص ٨٢ وانظر تخريجه فيه.
[٥] الأصل : الحسين.
[٦] تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢١٠ ـ ٢٢٠) ص ٢٢٧.
[٧] هذه النسبة إلى ميّافارقين ، مدينة من بلاد الجزيرة قريبة من آمد.
[٨] المطبوعة : أبو سعد.