تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٦ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
خطب ابن مسعود على المنبر فقال : (مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[١] ، غلّوا [٢] مصاحفكم ، كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت؟ وقد قرأت من في رسول الله ٦ بضعا وسبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان ، والله ، ما نزل من القرآن إلّا وأنا أعلم في [أي][٣] شيء نزل ، ما أحد أعلم بكتاب الله منّي ، وأما أنا خيركم [٤] ، ولو أعلم مكانا تبلّغه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته.
قال أبو وائل : فلما نزل عن المنبر جلست في الحلق فما أحد [٥] ينكر ما قال [٦].
قال : ونا عبد الله ، نا هارون بن إسحاق ، نا عبدة ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله : (مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ، على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله ٦ بضعا [٧] وسبعين سورة ، لقد علم أصحاب محمّد ٦ أني أعلمهم بكتاب الله ، ولو علمت أن أحدا أعلم بكتاب الله منّي لرحلت إليه.
قال شقيق : فجلست في حلق من أصحاب محمّد ٦ فما سمعت أحدا يعيب عليه شيئا ممّا قاله ، ولا يردّه.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، وفاطمة بنت محمّد ، قالا : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ.
قالا : أنا أبو يعلى [٨] ، نا سعيد بن الأشعث ، أخبرني الهيثم بن السراج [٩] العبدي قال : سمعت ـ وفي حديث ابن حمدان : عن ـ الأعمش يحدّث عن يحيى بن وثّاب عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال :
عجبت ـ وقال ابن المقرئ : عجب للناس ـ وتركهم قراءتي ، وأخذهم قراءة زيد ، وقد
[١] سورة آل عمران ، الآية : ١٦١.
[٢] أي اكتموها.
[٣] زيادة لازمة منا للإيضاح.
[٤] المطبوعة : بأخيركم.
[٥] الأصل : أحدا.
[٦] رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ١٥ ـ ١٦) وجزء من الخبر في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون ص ٣٨٦) وسير أعلام النبلاء ١ / ٤٨٨.
[٧] الأصل : بضع.
[٨] من هذه الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١ / ٤٨٨ وحلية الأولياء ١ / ١٢٥.
[٩] كذا بالأصل ، وفي سير الأعلام : «الهيصم بن شداخ» وفي حلية الأولياء : «الهيضم بن شراخ» وهو تحريف ، وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : المشداخ.