تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٥ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
السلف من كره الرهن والقبيل في السلم ، ومنهم من أجازه ، وقال : استوثق من حقك.
فقال المأمون : لله درّك كأنما شقّ لك عن قلبي ، أنشدني أنصف بيت قالته العرب. قلت قول ابن أبي عروبة المديني يا أمير المؤمنين [١] :
| إني وإن كان ابن عمي عاتبا | لمراجم [٢] من خلفه وورائه | |
| ومفيده نصري وإن كان امرأ | مترجرجا في أرضه وسمائه | |
| وأكون والي سره وأصونه | حتى يحين [٣] إليّ وقت أدائه | |
| وإذا الحوادث أجحفت بسوامه | قرنت صحيحتنا إلى جربائه | |
| وإذا دعا باسمي ليركب مركبا | صعبا فعدت له على سيسائه [٤] | |
| وإذا أتى من وجهه بطريقة | لم أطّلع فيما وراء خبائه | |
| وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل | يا ليت أن عليّ حسن ردائه |
فقال : أحسنت يا نضر ، أنشدني الآن أقنع بيت للعرب ، فأنشدته قول ابن عبدل [٥]
| إني امرؤ لم أزل وذاك من | الله أديبا أعلّم الأدبا | |
| أقيم بالدّار ما اطمأنّت بي الد | ار وإن كنت نازحا طربا | |
| لا أجتوي خلّة الصّديق ولا | أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا | |
| أطلب ما يطلب الكريم من الر | زق بنفسي وأجمل الطلبا | |
| وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا | أجهد أخلاف غيرها [٦] خلبا |
قال ابن أبي الأزهر [٧] : ويروى الضّفي قال أبو بكر : وسمعت بندار الكرخي يقول : لا
[١] الأبيات في الأغاني ١٦ / ٢١٤ وفيها : قول أبي عروبة المدني.
ونسبت في الحماسة (شرح التبريزي) ٤ / ١٠٤ وشرح المرزوقي ٤ / ١٦٨٠ إلى الهذيل بن مشجعة البولاني ، ومعجم الأدباء ١٩ / ٢٤١.
[٢] الأغاني والجليس الصالح : لمزاحم.
[٣] الأغاني : «يحين علي» وفي الجليس الصالح : يحيز إليّ.
[٤] ليس البيت في الجليس الصالح.
والسيساء : منتظم فقار الظهر.
[٥] هو الحكم بن عبدل الأسدي ، من شعراء الدولة الأموية ، أخباره في الأغاني ٢ / ١٤٤ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٢٨ والأبيات في الأغاني ١٦ / ٢١٥ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٢٨.
[٦] الجليس الصالح : غريب.
[٧] الأصل : الزهري ، والصواب عن الجليس الصالح.