تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٢ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
ثم غزا أمير المؤمنين عبد الله بن هارون سنة خمس عشرة ومائتين ، فافتتح قرّة [١] وحصونا معها على صلح فأخرجهم منها وخربها منها حربلة [٢] ووجدهم قبل أن يتحصّنوا فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، ونزل على الحصن وخربه ، وحصنا يقال له لاما [٣] فاستنزل أهله بالأمان على أنفسهم وأموالهم ، وهدم الحصن وخربه وحصنا يقال له : زلزلن على مثل ذلك ، فهدم الحصن وخربه ، وحصنا يقال له بروله [٤] فتحصنوا وحاربوه ، فرماهم بالمجانيق [٥] فاستشهد جماعة من المسلمين ، وقتل من الكفّار عدة ، ثم طلبوا الأمان ، فأعطاهم وهدم الحصن وخربه. وخلف بها عسكره ، ثم مضى إلى حصن يقال له : فونة فاستنزلهم بالأمان ، ثم مضى إلى حصن يقال له : ولا قوس ، فتحصنوا ورموا بالحجارة ، ثم سألوا الأمان فأعطاهم ، ثم هدمه وخربه [٦].
ثم غزا سنة سبع عشرة ومائة فحاصر لؤلؤة ثم انصرف عنها ، وخلف عليها قائدا من قوّاده يقال له عجيف [٧] ، فأسروه ثم خلي سبيله.
ثم غزا في سنة ثمان عشرة ومائتين فمات فيها بأرض الروم سنة ثمان عشرة ومائتين ، وكانت خلافته عشرين سنة ، ومات ابن ثمان وأربعين سنة وشهرين أو ثلاثة.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال : اروه عنّي ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٨] ، نا أبو النضر العقيلي ، أنا القاسم [٩] النّوشجاني ، قال :
قال الحسن بن عبد الجبّار المعروف بالعرق : بينا المأمون في بعض مغازيه يسير مفردا عن أصحابه ومعه عجيف بن عنبسة إذ طلع رجل متحنط متكفّن ، فلما عاينه المأمون وقف ثم التفت إلى عجيف فقال : ويحك ، أما ترى صاحب الكفن مقبلا يريدني ، فقال له عجيف
[١] كذا بالأصل. وانظر الطبري ٨ / ٦٢٣ وفيها أن المأمون أقام على حصن يقال له قرة حتى فتحه عنوة وأمر بهدمه وذلك يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى. سنة ٢١٥.
[٢] كذا بالأصل ، واللفظة بدون إعجام في المطبوعة ، ولم أعثر عليه.
[٣] كذا بالأصل.
[٤] كذا بدون إعجام بالأصل والمطبوعة.
[٥] الأصل : بالمناجيق.
[٦] في المطبوعة : وحرقه.
[٧] وهو عجيف بن عنبسة ، انظر الطبري ٨ / ٦٢٦ و٦٢٨.
[٨] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٣ وما بعدها. ورواه الزبير بن بكار في الموفقيات ص ٥١ عن الحسن بن عبد الجبار.
[٩] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي الجليس الصالح : أبو القاسم النوشجاني.