تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا [١].
قال : وأنا ابن المبارك ، أنا المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن يقول : أخبرني أبو الأحوص قال :
دخلنا على عبد الله بن مسعود وعنده بنون له غلمان كأنهم الدنانير حسنا ، فجعلنا نتعجب من حسنهم ، فقال عبد الله : كأنكم تغبطوني بهم؟ قلنا : والله إنّ مثل هؤلاء يغبط بهم الرجل المسلم ، فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير قد عشّش فيه الخطّاف ، وباض ، فقال : والذي نفسي بيده لأن أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم أحبّ إليّ من أن يخرّ عش هذا الخطّاف فينكسر [٢] بيضه.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم [٣] ، أنا عبد الرّحمن بن العبّاس ، نا إبراهيم الحربي ، نا مسدّد ، نا إسماعيل ، عن الجريري ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود
أنه كان يجالسه بالكوفة ، فبينما هو يوما [٤] في صفّة [٥] له وتحته فلانة وفلانة ـ امرأتان ذواتا منصب وجمال ـ وله منهما ولد إذ شقشق على رأسه عصفور ، ثم قذف ذا [٦] بطنه ، فنكته بيده وقال : لأن يموت آل [٧] عبد الله ثم أتبعهم أحبّ إليّ من أن يموت هذا العصفور.
أخبرنا أبو القاسم زاهر [٨] وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمّد ، قالا : أنا عبد الرّحمن بن علي بن محمّد ، أنا يحيى بن إسماعيل بن يحيى ، أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن [٩] ، نا عبد الله بن هاشم ، نا وكيع ، نا المسعودي ، عن علي بن بذيمة ، عن قيس بن حبتر قال :
قال عبد الله : ألا حبّذا المكروهان الموت والفقر ، وأيم الله ما هو إلّا الغنى والفقر ، وما أبالي بأيهما ابتدئت ، إن كان الغنى إن فيه للعطف ، وإن كان الفقر إن فيه للصّبر [١٠] ، ذلك بأن
[١] الخبر ورد في حلية الأولياء ١ / ١٣٠ من طريقين ، وانظر سير أعلام النبلاء ١ / ٤٩٦.
[٢] المطبوعة : فيتكسر.
[٣] حلية الأولياء ١ / ١٣٣.
[٤] الحلية : يوم.
[٥] الصفة : من البنيان شبه البهو الواسع الطويل السمك.
[٦] الحلية : أذى بطنه.
[٧] الأصل : «ابني» والمثبت عن الحلية.
[٨] الأصل : زاهر بن طاهر.
[٩] الأصل : الحسين ، والمثبت الصواب ، والسند معروف.
[١٠] الأصل : «العطف ... الصبر» والمثبت عن سير الأعلام.