تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
أخبرنا أبوا [١] الحسن ، قالا : نا ـ وأبو النجم ، أنا أبو بكر الخطيب [٢] ، أخبرني الخلّال ، حدّثنا يوسف بن عمر القوّاس ، نا أبو العبّاس محمّد بن عبّاس بن حزام بن [٣] حاجب المقتدر ، نا أبو عيسى الهاشمي ، حدّثني أبي قال : كنت بحضرة المأمون ، فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه ، وكان الرجل من ذوي العقول ، فقال ليحيى بن أكثم : إنّ أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي ، وإنّ دمي عليه لحرام ، فهل له [٤] في حاجة أسأله إيّاها لا تضرّ بدينه ولا مروءته؟ ، فإذا فعل ذلك فهو في حلّ من دمي ، فأظهر المأمون تحرجا فقال ليحيى بن أكثم : سله عنها ، فقال الرجل : يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي ، فإذا فعل ذلك فهو في حلّ من دمي ، فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل ، فلم يزل يخبره وينشده ويحدّثه ، حتى كأنه من بعض أسرته [٥] ، فلما أن رأى السيّاف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال ، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون : بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت؟ فعفا عنه ، وأجزل له الجائزة.
قال [٦] : وأنا الحسن بن الحسين النعالي ، نا أحمد بن نصر الذارع ، نا أبو محمّد إبراهيم بن إدريس المؤدب ، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : وقف رجل بين يدي المأمون ـ قد جنى جناية ـ فقال : والله لأقتلنك قال : يا أمير المؤمنين تأنّ عليّ ، فإن الرفق نصف العفو ، فقال : وكيف وقد حلفت لأقتلنك ، فقال : يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا ، قال : فخلّى سبيله.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو منصور بن العطّار ، قالا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن السكري ، نا زكريا بن يحيى المنقري ، نا موسى بن سعيد بن سالم [٧] ، عن أبيه قال :
قال المأمون : لوددت أن أهل الجرائم غرفوا رأي في العفو ليذهب الخوف عنهم ، ويخلص السرور إلى قلوبهم.
[١] الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٢] تاريخ بغداد ١٠ / ١٩٠ ـ ١٩١.
[٣] «بن» ليست في تاريخ بغداد.
[٤] تاريخ بغداد : «فهل لي».
[٥] تاريخ بغداد : حتى كأنه بعض من آنس به.
[٦] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ١٠ / ١٩١ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٩.
[٧] كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : «سلم» وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٩.