تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٤ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
ويقول الشعر فيما أحدثناه [١] من أمر القرآن فأحبّ أن تجدّد له عقوبة ، فقال المأمون : أما إنه إن كان شاعرا فلست أقدم لك عليه ، وإن كان فقيها أقدمت عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه يدّعي الشعر ، وليس بشاعر ، فقال : إنّه خطر على فؤادي في هذه الليلة أبيات فأنا أكتب إليه بها ، فإن لم يجبني أقدمت [٢] عليه ، فكتب [٣] :
| قد قال مولانا [٤] وسيّدنا | قولا له في الكتاب [٥] تصديق | |
| إنّ عليّا ـ أعني أبا حسن ـ | أفضل من [٦] أرقلت به النّوق | |
| بعد نبي الهدى وأنّ لنا | أعمالنا ، والقرآن مخلوق |
فلما ورد هذا على الشاعر قرأها ، ثم قال له اكتب [٧] :
| يا أيها الناس لا قول ولا عمل | لمن يقول : كلام الله مخلوق | |
| ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر | ولا النّبي ولم يذكره صدّيق | |
| ولم يقل ذاك إلّا كل مبتدع | على [٨] الإله وعند الله زنديق | |
| عمدا أراد به [٩] إمحاق دينكم | لأن دينهم والله ممحوق | |
| أصبح [١٠] يا قوم عقلا من خليفتكم | يمسي ويصبح في الأغلال موثوق |
فلما ورد هذا على المأمون التفت إلى المريسي فقال له : يا عاض كذا من أمه ، ـ لا يكنى ـ زعمت أنه ليس بشاعر؟ وأغلظ له في القول.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن الحسن ، قال : سمعت معلّى بن أيوب يقول :
وقف المأمون في بعض أسفاره وهو قافل إلى طرسوس في قدمته التي مات فيها ، فوقف على شرف عال ثم أنشأ يقول :
[١] اللفظة بالأصل مهملة بدون إعجام ، وفي المطبوعة : «أخذتناه» ولم يطمئن إليها محققها فكتب بالحاشية «كذا» والمثبت عن المختصر ١٤ / ١١٩.
[٢] الأصل : قدمت ، والصواب عن المختصر.
[٣] الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٣٠٥ ويفهم من عبارتها نسبة الأبيات لبشر المريسي.
[٤] البداية والنهاية : مأموننا.
[٥] البداية والنهاية : الكتب.
[٦] البداية والنهاية : أفضل من قد أقلّت النوق.
[٧] الأبيات في البداية والنهاية ١٠ / ٣٠٥ ـ ٣٠٦.
[٨] البداية والنهاية : على الرسول.
[٩] البداية والنهاية : «بشر أراد به» يريد بشر المريسي.
[١٠] روايته في البداية والنهاية :
| يا قوم أصبح عقل من خليفتكم | مقيدا وهو في الأغلال موثوق |