تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٥ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
بهما؟ قال : كنت أسألهما ما أنتما ، قال : كنت تسأل الرجل فيقول : امرأتي ، وتسأل المرأة فتقول : زوجي ، ما كنت صانعا بهما؟ قال : كنت أحول بينهما فأحبسهما ، قال : حتى يكون ما ذا؟ قال : حتى أسأل عنهما ، قال : ومن تسأل عنهما؟ قال : كنت أسألهما من أين أنتما؟ قال : سألت الرجل من أين أنت ، فقال لك : من أسبيجاب [١] ، وسألت المرأة من أين أنت؟ فقالت : من أسبيجاب ، ابن عمي ، تزوجنا وجئنا. كنت حابسا الرجل والمرأة لسوء ظنك ، وتوهمك الكاذب ، إلى أن يرجع الرسول من أسبيجاب؟ مات الرسول ، أو ماتا إلى أن يعود رسولك؟ قال :
كنت أسأل في عسكرك هاهنا ، قال : فلعل لا تصادف في عسكري هذا من أهل اسبيجاب إلّا رجلا أو رجلين فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب ، يا صاحب الكفن ، ما أحسبك إلّا أحد ثلاثة رجال [٢] إما رجل مديون ، وإمّا رجل مظلوم ، وإما رجل تأوّلت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي ٦.
قال : وروي الحديث عن هشيم وغيره ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إن أن بلغ إلى قوله : «إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» ، فجعلتني جائرا ، وأنت الجائر ، وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف ، وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك ، لا والله لأضربنك [٣] سوطا ولا زدتك على تخريق كفنك ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجّة فيه إن نقصته من ألف سوط ، ولآمرنّ بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه.
قال : فنظرت إلى عجيف وهو يخرّق كفن الرجل ، ويلقي عليه ثياب بياض.
قال القاضي : قوله في هذا الخبر : وركن إلى الدنيا وانصاع إليها ، يقال : انصاع إذا أشنق في ناحية ، ومضى آخذا فيها ، كما قال ذو الرمة :
| فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت | يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب [٤] |
[١] كذا بالأصل والجليس الصالح ، وفي معجم البلدان : أسفيجاب بالفتح ثم السكون وكسر الفاء ، اسم بلدة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان ، ولها ولاية واسعة.
[٢] الأصل : رجل ، والصواب عن الجليس الصالح.
[٣] كذا بالأصل ، وفي الجليس الصالح : لا ضربتك.
[٤] ديوان ذي الرمة ص ٢٤ من قصيدة (البيت ٩٤).
وفي شرحه : الانصياع : الذهاب سريعا ، والجانب الوحشي : الأيمن من الدابة ، والجانب الانسي هو الجانب الأيسر ، والانكدار : الانقضاض.