تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٣ - ٣٦١٤ ـ عبد الله بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب ابن عبد مناف بن زهرة القرشي
محمد][١] بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب ، حدّثني أبي علي بن محمّد ، حدّثني محمّد بن مروان بن عمر القرشي ، حدّثني أحمد بن عبد الله بن جعفر القرشي العامري ، حدّثني أبو هفان ، حدّثني أبو الحسن [٢] المدائني ، عن الهيثم بن عدي ، حدّثني عبد الله بن عيّاش المنتوف ، عن أبي الهيثم الحميري قال : ـ ولقيته في زمن الوليد ، فما رأيت عربيا كان أعلم بالناس منه ، قال :
والله إنّي لعند معاوية ذات يوم وكتب إلى زياد بن أبي سفيان : أن اطلب لي عبد الله بن هاشم المرقال [٣] في منزل سارة مولاة بني هاشم ، فإن ظفرت به فاشدد يده إلى عنقه ، وألبسه مدرعة من صوف ، واحمله على قتب ، ووجّه به إليّ.
فلما قرأ زياد الكتاب طلب الرجل فأصابه ، فوجّه به إليه على حال ما وصف له معاوية ، فلم يصل إلى معاوية حتى لوحته الشمس وغيّرت لونه ، فلما دخل عليه وعنده عمرو بن العاص فقال له معاوية : يا عمرو ، أتعرف الرجل الماثل بين يديك ، فنظر إليه عمرو بن العاص طويلا قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : هذا ابن الذي يقول [٤] :
| إنّي شربت النّفس لما اعتلّا | وأكثر [٥] الوين ولم يقلّا | |
| أعور يبغي أهله [٦] محلّا | قد عالج الحياة حتّى ملّا | |
| لا بدّ أن يفل [٧] أو يفلا | أتلّهم [٨] بذي الكعوب تلّا | |
| لا خير منا في كريم ولّى | ||
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن المطبوعة لتقويم السند.
[٢] الأصل : أبو الحسين.
[٣] المرقال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، لقب به يوم صفين ، وقد أعطاه علي رضياللهعنه الراية ، فجعل يرقل بها ، أي يسرع (اللسان والقاموس : رقل) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٨٦.
[٤] الرجز لهاشم المرقال ، وقعة صفين ص ٣٢٧ وانظر الطبري ٥ / ٤٠ و٤٤ والإصابة ٣ / ٥٩٣ ومروج الذهب ٢ / ٤٢٤.
[٥] وفي وقعة صفين : قد أكثروا لومي وما أقلّا. وفي مروج الذهب : قد أكثر القوم. والوين : العيب.
[٦] وقعة صفين : نفسه.
[٧] تقرأ بالأصل : «يغل أو يغلا» بالغين المعجمة ، والصواب عن مروج الذهب ووقعة صفين.
[٨] وقعة صفين :
أشدهم بذي الكعوب شلّا
وفي مروج الذهب :
أشلهم بذي الكعوب شلّا
وذو الكعوب : الرمح.