تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٣ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
أبي الوليد سعيد بن مينا قال :
لما فرغ أهل مؤتة ، ورجعوا أمر رسول الله ٦ بالمسير إلى مكة ، فلما انتهى إلى مرّ [الظهران][١] بالعقيقة [٢] وأرسل الجناة يجنون [٣] الكباث [٤] فقلت لسعيد : وما هو؟ قال : ثمر الأراك ، فانطلق ابن مسعود فيمن يجتني ، فجعل إذا أصاب حبة طيبة قذفها في فيه ، وكانوا ينظرون إلى دقة ساقي ابن مسعود وهو يرقى في الشجرة فيضحكون ، فقال رسول الله ٦ : «تعجبون من دقّة ساقيه ، فو الّذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد» ، وكان ابن مسعود ما اجتنى من شيء جاء به وخياره فيه رسول الله ٦ فقال :
| هذا جناي وخياره فيه | إذ كل جان يده إلى فيه |
أخبرنا أبو بكر [محمّد][٥] بن الحسين [نا أبو الحسين][٦] بن المهتدي ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي ، نا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي ، نا عبد بن حميد ، نا جعفر بن عون ، أنا المعلّى بن عرفان ، قال : سمعت أبا وائل يقول : سمعت ابن مسعود يقول :
لما قتلت أبا جهل أنا وابنا عفراء ، تغامز أصحاب رسول الله ٦ لقوة أبي جهل وضعف قوة ابن مسعود ودقة ساقيه فلحن إليهم [٧] رسول الله ٦ كلاما قال : «والّذي نفسي بيده لساقا عبد الله يوم القيامة أثقل من أحد» [٦٧٨٢].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن عبد الرّحمن الأنطاكي ، نا محمّد بن سليمان بن أبي فاطمة أبو جعفر ـ بمصر ـ نا أسد بن موسى ، نا جرير بن حازم ، عن عطاء بن السّائب قال : أنبأني أبو وائل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول :
لما قتلت أبا جهل قال نفر من أصحاب رسول الله ٦ : قوة ابن مسعود لقوة أبي جهل ، وحمشة [٨] ساق عبد الله ودقته وإن رسول الله ٦ صرف بصره إليهم ولحن [٩] كلامهم ثم
[١] مرّ الظهران : موضع على مرحلة من مكة. (معجم البلدان).
[٢] اللفظة بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن المختصر ١٤ / ٥٢ وفي دلائل النبوة للبيهقي : بالعقبة.
[٣] في دلائل البيهقي والمختصر : يجتنون.
[٤] الكباث : النضيج من ثمر الأراك ، وحبه فويق حب الكزبرة في القدر. وفي المختصر : «اللباب» وفي المطبوعة : اللبان.
[٥] الزيادة في الموضعين للإيضاح والسند معروف.
[٦] الزيادة في الموضعين للإيضاح والسند معروف.
[٧] كتبت فوق الكلام بالأصل بين السطرين.
[٨] كذا بالأصل هنا ، ومر : حموشة.
[٩] أي خطّأهم ، والتلحين : التخطئة.