تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٧ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
قال القاضي : ثم رجعنا إلى تمام الشعر شعر ابن عبدل وبقية الخبر المتضمن له :
| إنّي رأيت الفتى الكريم إذا | رغبته في صنيعة رغبا | |
| والعبد لا يطلب العلاء ولا | يعطيك شيئا إلّا إذا رهبا [١] | |
| مثل [٢] الحمار الموقّع [٣] السوء لا | يحسن شيئا إلّا إذا ضربا | |
| ولم أجد عروة العلائق [٤] إلّا | الدين لما اختبرت [٥] والحسبا | |
| قد يرزق الخافض المقيم وما | شدّ بعنس رحلا ولا قتبا [٦] | |
| ويحرم الرزق ذو المطية والر | حل ومن لا يزال مغتربا |
قال : أحسنت يا نضر ، أفعندك ضد هذا؟ قلت : نعم ، أحسن منه ، قال : هاته ، فأنشدته :
| يد المعروف غنم حيث كانت | تحمّلها كفور أو شكور |
فقال : أحسنت يا نضر ، وأخذ القرطاس فكتب شيئا لا أدري ما هو ثم قال : كيف تقول : أفعل من التراب؟ قلت : أترب ، قال : الطين : قلت : طن ، قال : فالكتاب ما ذا قلت : مترب مطين قال : هذه أحسن من الأولى.
قال فكتب لي بخمسين ألف درهم ثم أمر الخادم أن يوصله إلى الفضل بن سهل ، فمضيت معه ، فلما قرأ الكتاب قال : يا نضر لحّنت أمير المؤمنين قلت : كلا ولكنّ هشيما [٧] لحّانة ، فأمر لي بثلاثين ألفا فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفا ، وقال لي الفضل : يا نضر حدّثني عن الخليل بن أحمد ، قلت :
حدّثني الخليل بن أحمد قال : أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم ما رأيت ، وكان على سطح أو سطيح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسّلام ، فقال : استووا فلم ندر ما قال ، فقال لنا شيخ عنده : يقول لكم : ارتفعوا ، فقال الخليل : هذا من قول الله عزوجل : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ)[٨] ثم ارتفع ثم قال : هل لكم من خبز فطير ، ولبن هجير ، وماء نمير فلما
[١] الجليس الصالح : ضربا.
[٢] البيت ليس في الجليس الصالح.
[٣] الموقع : الذي في ظهره سحج ، وقيل : في أطراف عظامه من الركوب ، وربما انحص عنه الشعر.
[٤] الجليس الصالح : «الخلائق» وفي الأغاني ١٦ / ٢١٥ : عدة الخلائق.
[٥] الأغاني : اعتبرت.
[٦] الخافض : الوادع الذي لم يحدث نفسه بتجوال وارتحال.
والقتب : الرحل.
[٧] عن الجليس الصالح وبالأصل : هشيم.
[٨] سورة فصلت ، الآية : ١١.