تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٣٥٧٣ ـ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فاد بن مخزوم بن صاهلة ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان أبو عبد الرحمن الهذلي
اليقين ، والريب من الكفر ، والنوح من عمل الجاهلية ، والغلول من جمر [١] جهنم ، والكبر كي ـ وفي حديث الصفّار : كير ـ من النار ، والشعر من مزامير إبليس ، والخمر جمّاع الإثم [٢] ، والنساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشرّ المكاسب كسب الربا ، وشرّ المآكل أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمّه ، وإنّما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه ، وإنّما يصير إلى موضع أربعة [٣] أذرع والأمر بآخره ، وأملك العمل به خواتيمه ، وشرّ الروايات ـ وفي حديث الصفّار : الروايا [٤] روايا ـ الكذب ، وكلّ ما هو آت قريب ، وسيئات المؤمن فسوق ، وقتاله كفر وأكل ماله من معاصي الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يتألّ على الله يكذبه ، ومن يغفر يغفر الله له ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن يكظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزايا يعقبه الله ، ومن يعرف البلاء يصبر عليه ، ومن لا يعرفه ينكر ، ومن يستكبر يضعه الله ، ومن يبتغ السمعة يسمّع الله به ، ومن ينوي الدنيا تعجزه ، ومن يطع الشيطان يعص الله ، ومن يعص الله يعذّبه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن عطية بن الحارث ، عن أبي سيف قال :
لما وقعت بنا إمارة عثمان جاءت يوم الخميس ، وكان ابن مسعود يقص علينا في كل يوم خميس واثنين ، وكان الخليفة من الأمراء إذا غابوا ، فلما جاءنا قال قولا فالحقه فيها ، ولمّا تحوّل إلى المدينة كان الخليفة من الأمير حنظلة الكاتب ، فلما تحول حنظلة في الفتنة إلى الرّها كان الخليفة من الأمراء عمرو بن حريث ، فخرج علينا عبد الله في ساعته التي كان يخطبنا فيها ، وشاركه في هذا الحديث من هذا المكان رجل من بني أسد ، أحد بني الطمّاح عن رجل من بني أسد اختلفا في الحمد ، واتفقا فيما بعد ذلك ،
قال عطية : إن الحمد لله أحمده واستغفره وأستعين به وأستهديه ، وأتوكّل عليه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى بشيرا ونذيرا ، من أطاعة رشد ، ومن عصاه
[١] في المطبوعة : خمر.
[٢] الحلية : كل إثم.
[٣] في المصنف الجامع : أربع أذرع.
[٤] الروايا جمع روية وهي ما يرويه الإنسان في نفسه من القول والفعل ، أي يزوّر ويفكر ، وقيل جمع : راوية : الرجل الكثير لرواية (راجع النهاية واللسان).