تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٧ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
فقلت : يا أمير المؤمنين وأزيدك بيتا من عندي فقال : فقال لي : هات : فقلت :
وإن غدوت ظالما غدا معك
أعطه [١] لهذا البيت ألف دينار.
فما برحت من موقفي حتى أخذت خمسة آلاف دينار [٢].
قال : ونا المعافى ، نا عبد الباقي بن نافع ، نا محمّد بن زكريا الغلابي ، نا مهدي بن سابق قال [٣] : دخل المأمون يوما ديوان الخراج فمرّ بغلام جميل على أذنه قلم ، فأعجبه ما رأى من حسنه فقال : من أنت يا غلام؟ فقال الناشئ في دولتك ، وخرّيج أدبك يا أمير المؤمنين ، المتقلّب في نعمتك ، والمؤمّل بخدمتك الحسن بن رجاء.
فقال المأمون : يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول.
ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان ، وأمر له بمائة ألف درهم.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو يعلى بن الفرّاء ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد الفرضي ـ إجازة ـ نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، نا محمّد بن موسى البربري ، نا أبو عبد الله بن أبي الأسود ، حدّثني محمّد بن العبّاس قال :
جاء رجل من الشعراء إلى المأمون فأنشده :
| تمرّ بك الأموال غير مقيمة | إلى الجود إلّا أن تكون على رحل | |
| فما لك مجتاز ، وجودك موطن | ولا تنبت [٤] الأموال والجود في رحل |
فاستحسن المأمون ذلك وأعطاه صلة سنية.
[١] بالأصل : أعطيه.
[٢] عقب المعافى بن زكريا على الخبر : قال القاضي : فإن قال قائل : كيف أعطى المأمون على قوله :
فإن غدوت ظالما غدا معك
ولم وافقه على تصويب مساعدة الظالم وممالأته ، قيل : إنه لم يظهر في قول هذا القائل ما يوجب مظافرة الظالم في عمله ، وقوله : غدا معك ، يتجه فيه أن يكون معناه غدا معك ليكفك عن الظلم بالوعظ لك والرفق بك والاستعطاف على ما تسوّل لك نفسك ظلمه ، فيصرفك عن الظلم ، ويثنيك عن معرة الإثم.
وقد جاء عن النبي ٦ أنه قال : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقل له : يا رسول الله ، أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال : تحجبه عن الظلم فذلك نصرك إياه.
[٣] الخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢١٠ ـ ٢٢٠) ص ٢٣٤ من طريق محمد بن زكريا الغلابي.
[٤] الأصل : تثبت ، والمثبت عن المطبوعة.