تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٢ - ٣٦١١ ـ عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد
فينبغي فيكفي أن نباهي بالأفعال الجميلة ، والأخلاق الكريمة ، فإيّاك أن تحشو رءوس أوانيك إلّا بالقطن ، فذاك بالملوك أهيأ وأبهى.
أخبرنا أبوا [١] الحسن : علي بن أحمد ، وعلي بن الحسن ، قالا : ثنا [٢] ـ وأبو النجم ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٣] ، حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال ، نا أحمد بن محمّد بن عمران ، نا محمّد بن الحسن بن محمّد الموصلي ، نا عبد الله بن محمود المروزي [٤] قال : سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول :
ما رأيت أكمل آلة من المأمون ، وجعل يحدّث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه ثم قال : كنت عنده ـ يعني ليلة ـ أذاكره وأحدّثه ، ثم نام وانتبه فقال : يا يحيى أنظر أيش عند رجلي ، فنظرت فلم أر شيئا ، فقال : شمعة ، فبادر [٥] الفراشون فقالوا : انظروا ، فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها ، فقلت : قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب ، فقال : معاذ الله ، ولكن هتف بي هاتف السّاعة وأنا نائم فقال :
| يا راقد الليل انتبه | إنّ الخطوب لها سرى | |
| ثقة الفتى بزمانه | ثقة محللة العرى |
قال : فانتبهت ، فعلمت أن قد حدث أمر إمّا قريب وإمّا بعيد ، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت.
قال [٦] : وأخبرني الأزهري ، نا محمّد بن جامع ، نا أبو عمر الزاهد ، نا محمّد بن يزيد المبرد ، حدّثني عمارة بن عقيل قال :
قال ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أن المأمون [٧] أمير المؤمنين لا يبصر الشعر ، فقلت : من ذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه ، قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرّك له ، وهذا البيت فاسمعه :
| أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا | بالدين والناس بالدنيا مشاغيل |
[١] الأصل : «أبو» والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٢] الأصل : أنا.
[٣] تاريخ بغداد ١٠ / ١٨٨ وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٤ ـ ٣٧٥.
[٤] الأصل : «والمروزي» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٥] تاريخ بغداد : فتبادر.
[٦] القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد ١٠ / ١٨٩ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٧٥.
[٧] «المأمون» ليست في تاريخ بغداد.