تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٦ - ٣٦١٩ م ـ عبد الله بن همام بن نبيشة بن رياح بن مالك بن الهجيم بن حوزة ابن عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أبو عبد الرحمن السلولي
القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله ، وإن كنت إنّما اعتريت به رضا الناس وطلب أموالهم فاكدم الجندل [١] ، فو الله ما من قال قولا لغير الله ولا في غير ذات الله بأهل أن يخل ، ولا أن يوصل ، فقال له : عضضت بأير أبيك فرفع يزيد السوط وقال ألا ابن شميط [٢] : تقول هذا القول يا فاسق ، وقال لابن الشّميط اضربه بالسيف ، فرفع ابن شميط عليه السيف ، ووثب أصحابهما يتفلّتون على ابن همّام. فأخذ بيده إبراهيم بن الأشتر ، فألقاه وراءه ، وقال : أنا له جار ، لم تأتون إليه ما أرى ، فو الله إنه لواصل الولاية ، راض بما نحن عليه ، حسن الثناء ، فإن أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه ، ولا تشتموا عرضه ، ولا تسفكوا دمه ، ووثبت مذحج ، فحالت دونه ، وقالوا : أجاره ابن الأشتر ، لا والله لا يوصل إليه.
قال : وسمع لغطهم المختار ، فخرج إليهم ، فأومأ بيده إليهم ، أن اجلسوا ، فجلسوا ، وقال لهم : إذا قيل للمرء خيرا فاقبلوا ، وإن قدرتم على مكافأته فافعلوا ، وإن لم تقدروا على مكافأته [٣] فتنصّلوا ، واتّقوا لسان الشاعر ، فإنّ شره حاضر ، وقوله فاجر ، وسعيه بائر ، وهو بكم غدا غادر ، قالوا : أفلا نقتله؟ قال : لا ، إنّا قد آمنّاه وأجرناه ، وقد أجاره أخيكم إبراهيم بن الأشتر ، فجلس مع الناس.
قال : ثم إن إبراهيم قام فانصرف إلى منزله ، فأعطاه ألفا وفرسا ومطرفا ، فرجع بها ، وقال : لا جاورت [٤] هؤلاء أبدا ، وأقبلت هوازن وغضبت واجتمعت في المسجد غضبا لابن همّام ، فبعث إليهم المختار ، فسألهم أن يصفحوا عمّا اجتمعوا له ، ففعلوا ؛ فقال ابن همّام لابن الأشتر [٥] :
| أطفأ عني نار كلبين ألّبا | عليّ الكلاب ، ذو الفعال ابن مالك | |
| فتى حين يلقى الخيل يفرق بينهما | بطعن دراك أو بضرب مواشك [٦] | |
| وقد غضبت لي من هوازن عصبة | طوال الذرى فيها عراض المبارك | |
| إذا ابن شميط أو يزيد تعرضا | لها وقعا في مستحار المهالك |
[١] أكدم الجندل : الكدم العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار. والجندل : الحجارة.
[٢] العبارة في الطبري : فرفع يزيد بن أنس السوط وقال لابن همام.
[٣] الطبري : مكافأة.
[٤] في الطبري : وقال : لا والله ، لا جاورت.
[٥] في الطبري : لابن الأشتر يمدحه ، والأبيات التالية في تاريخ الطبري ٦ / ٣٧.
[٦] بطعن دراك أي متتابع ، وبضرب مواشك أي ضربا سريعا.