حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨١ - الباب السادس و الخمسون في المفردات
سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ أشدّ الناس بلاءا النبيّون، ثمّ الوصيّون، ثم الأمثل فالأمثل، و إنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه، و حسن عمله، اشتدّ بلاؤه، و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، و لا عقوبة لكافر، و من سخف دينه، و ضعف عمله، قلّ بلاؤه، و إنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقيّ من المطر إلى قرار الأرض [١].
١٩- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: جاء رجل موسر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، نقيّ الثوب، فجلس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجاء رجل معسر، درن الثوب، فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أخفت أن يمسّك من فقره شيء؟ قال: لا، قال:
فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك؟
قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح، و يقبّح لي كلّ حسن، و قد جعلت له نصف مالي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للمعسر: أتقبل؟
قال: لا، فقال له الرجل: و لم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك [٢].
٢٠- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا عن ابن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول [٣]، عن سلام بن المستنير [٤]، قال: كنت عند
[١] الكافي ج ٢/ ٢٥٩ ح ٢٩- و عنه البحار ج ٦٧/ ٢٢٢ ح ٢٩- و عن علل الشرائع: ٤٤ ح ١ و جامع الأخبار: ١١٣- و في الوسائل ج ٢/ ٩٠٧ ح ٨ عن الكافي و العلل.
[٢] الكافي ج ٢/ ٢٦٢ ح ١١ و عنه البحار ج ٢٢/ ١٣٠ ح ١٠٨.
[٣] محمد بن النعمان الأحول: محمد بن علي بن النعمان الأحول أبو جعفر الكوفي الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق لأن دكّانه كان في طاق المحامل بالكوفة روى عن السجاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام).
[٤] سلام بن المستنير: الجعفي الكوفي كان من أصحاب السجاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام).