حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٢ - الباب السادس و الخمسون في المفردات
أبي جعفر (عليه السلام)، فدخل عليه حمران بن أعين [١]، و سأله عن أشياء، فلمّا همّ حمران بالقيام، قال لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرك أطال اللّه تعالى بقاءك لنا، و أمتعنا بك: إنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترقّ قلوبنا، و تسلو أنفسنا عن الدنيا، و يهوّن علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس و التّجار أحببنا الدنيا، قال:
فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هي القلوب، مرّة تصعب و مرّة تسهل.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما إنّ أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و آله) قالوا: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نخاف علينا النفاق، قال: فقال: و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا، و جلنا، و نسينا الدنيا، و زهدنا حتى كأنّا نعاين الآخرة و الجنّة و النار، و نحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، و دخلنا هذه البيوت، و شممنا الأولاد، و رأينا العيال و الأهل، يكاد أن نحوّل عن الحالة التي كنّا عليها عندك، و حتى كأنّا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان، فيرغّبكم في الدنيا، و اللّه لو تدومون على الحالة الّتي وصفتم أنفسكم بها، لصافحتكم الملائكة، و مشيتم على الماء، و لو لا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه، لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر لهم، إنّ المؤمن مفتّن توّاب، أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٢] و قال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [٣] [٤].
[١] حمران بن أعين: أبو الحسن من حواري الباقر و الصادق (عليهما السلام) و توفي في حياة الصادق (عليه السلام).
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] هود: ٥٢.
[٤] الكافي ج ٢/ ٤٢٣ ح ١- و عنه البحار ج ٦/ ٤١ ح ٧٨- و البرهان ج ١/ ٢١٥ ح ٧- و رواه في تنبيه الخواطر ج ٢/ ٢١٠.