حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
(صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، و كانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي، و ربّما عصفت عليهم فيها الرياح، و سفت عليهم الرمال و التراب، و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) غمامة تظلّه فوق رأسه، تقف لوقوفه و تزول لزواله، إن تقدّم تقدّمت، و إن تأخّر تأخّرت، و إن تيامن تيامنت، و إن تياسر تياسرت.
فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه، و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال و التراب تسفيها في وجوه قريش و وجوه رواحلها، حتى إذا دنت من محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هدأت و سكنت، و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب، و هبّت عليه ريح باردة لينة، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أفضل من جوار خيمة، فكانوا يلوذون به، و يتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، و إن كانت الغمامة مقصورة عليه.
و كان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف و كرّم، فتخاطبهم أهل القافلة أنظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، و اسم صاحبه و صفيّه و شقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أيّدته بعليّ سيد الوصيين، و شرّفته بأصحابه الموالين، و لعلّي و أوليائهما و المعادين لأعدائهما، فيقرأ ذلك و يفهمه من يحسن أن يقرأ و يكتب، و من لا يحسن ذلك [١].
- أستر أباد للمفسر الأستر أبادي أبي الحسن محمد بن القاسم الخطيب الذي كان من شيوخ الصدوق المتوفى سنة (٣٨١)، فأمّا اسم الولدين الذين أملى الامام (عليه السلام) التفسير عليهما فأبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيّار، و روي الصدوق هذا التفسير عن أستاذه الأستر أبادي عن الرجلين. و من أراد التفصيل عن اعتبار الكتاب و عدمه فليرجع إلى خاتمة المستدرك و الذريعة.
[١] تفسير المنسوب للامام العسكري: ١٥٥ ح ٧٧ و عنه البحار: ١٧/ ٣٠٧ صدر ح ١٥ و مدينة المعاجز: ١٦٨ و اثبات الهداة: ٣/ ٥٧٤ ح ٦٦٢.