حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٠ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
ضاق بضيق فجّهم صدورهم، فشال بيده [١] هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها اندفعي. فتندفع، و تتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها، ثمّ يقول بيده هكذا، يقول: اطلعي أيّتها المودعات لمحمّد و أنصاره، و ما أودعكها اللّه الأشجار و الأثمار و أنواع الزهر و النبات، فتطلع من الأشجار الباسقة [٢]، و الرياحين المونقة، و الخضراوات النزهة، ما تتمتع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها، و تهدّل [٣] أثمارها، و اطّراد أنهارها، و غضارة ناحيتها [٤] و حسن نباتها.
و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده و يقول: يا محمّد إنّ الخيوط [٥] التي في رأسك هي التي ضيّقت عليك مكّة، و رمت بك إلى يثرب، و إنّها لا تزال بك، حتى تنفّرك و تحثّك على ما يفسدك و تبلغك، إلى أن تفسدها إلى أهلها، و تصليهم حرّ نارك، تعدّيك طورك [٦]، و ما أرى ذلك إلّا و سيؤول إلى أن تثور عليك قريش [٧] ثورة رجل واحد، لقصد آثارك، و دفع ضررك و بلاءك، فتلقاهم بسفهاءك المغتّرين بك، و يساعدك على ذلك، من هو كافر بك، مبغض لك، فتلجأه إلى مساعدتك و مظافرتك خوفا لأن يهلك بهلاكك، و تعطب عياله بعطبك [٨]، و يفتقر هو و من
[١] فشال بيده: رفع يده.
[٢] الأشجار الباسقة: المرتفعة الأغصان.
[٣] التهدّل: التدلّي و التعلّق.
[٤] في البحار: و غضارة رياحينها.
[٥] في البحار: الخيوط بالياء التحتانية، و لكن في المصادر الأخر المخطوطة: الخبوط بالباء الموحّدة و لعله هو الأقرب و إن كان هذا اللفظ بخصوصه لا يوجد في المعاجم و لكن الصيغ الأخر من مادّته مناسبة لقول أبي جهل خذله اللّه و هو مأخوذ من تخبّطه الشيطان إذا مسّه بجنون. و الخباط (بضم الخاء) داء كالجنون.
[٦] الطور (بفتح الطاء): الحدّ و القدر.
[٧] في النسختين المخطوطتين من الحلية: و ما أرى ذلك إلّا و ستثور عليك قريش.
[٨] العطب (بفتح العين و الطاء): الهلاك.