حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤ - الباب العاشر في إظهاره
و يبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني، فأصابهم الجهد و جاعوا، و بعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمّدا حتى نقتله و نملّكك علينا فقال أبو طالب رضي اللّه عنه: قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها.
فلمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم* * * و قد قطعوا كلّ العرى و الوسائل
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب* * * لدينا، و لا يعبأ بقول الأباطل
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى، عصمة للأرامل
يطوف به الهلّاك من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللّه نبزي [١]محمّدا* * * و لمّا نطاعن دونه و نقاتل
و نسلمه حتى نصرّع دونه* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد* * * و أحببته حبّ الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه و حميته* * * و درأت عنه بالذرى [٢]و الكلاكل [٣]
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها* * * و شينا لمن عادى، و زين المحافل
حليما، رشيدا، حازما، غير طائش* * * يوالي إله الحقّ ليس بماحل
فأيّده ربّ العباد بنصره* * * و أظهر دينا حقّه غير باطل
فلمّا سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، و كان أبو العاص بن الربيع [٤]، و هو ختن [٥] رسول اللّه، يجيء بالعير [٦] بالليل، عليها البرّ و التمر إلى باب الشعب، ثمّ يصيح بها، فتدخل الشعب، فيأكلها بنو هاشم، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لقد صاهرنا أبو العاص، فأحمدنا صهره، لقد كان
[١] نبزي فلانا: نقهره و نقوى عليه.
[٢] الذرى (بفتح الذال المعجمة): الملجأ و كلّ ما يستتر به.
[٣] الكلاكل (بفتح الكاف الأولى و كسر الثانية): جمع الكلكلة و هي الصدر أو ما بين الترقوتين.
(٤) أبو العاص بن الربيع: بن عبد العزّى كان زوّج بنت النبيّ- زينب- أسر يوم بدر و أسلم بعد ست سنين وردّ عليه النبيّ زينب بنكاح جديد.
[٥] الختن (بفتح الخاء المعجمة و التاء): كلّ قريب بالمرأة كالأب و الأخ و زوج البنت و هو المراد هنا.
[٦] العير (بفتح العين و سكون الياء): الحمار الأهلي أو الوحشي.