حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧ - الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته انه
جاء إلى نادي [١] قريش فقال: يا معشر قريش هل ولد فيكم اللّيلة مولود؟
قالوا: لا، قال: أخطأتم و التوراة [٢]: ولد إذا بفلسطين و هو آخر الأنبياء و أفضلهم، فتفرّق القوم، فلمّا رجعوا إلى منازلهم أخبر كلّ واحد منهم أهله بما قال اليهوديّ، فقالوا: لقد ولد لعبد اللّه بن عبد المطّلب ابن في هذه اللّيلة:
فأخبروا لذلك يوسف اليهوديّ.
فقال لهم: قبل أن أسألكم أو بعده؟ فقالوا: قبل ذلك، قال:
فأعرضوه عليّ فمشوا إلى باب بيت آمنة، فقالوا: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهوديّ، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينيه و كشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء بين كتفيه، و عليها شعرات، فلمّا نظر إليه وقع على الأرض مغشيّا عليه، فتعجّب منه قريش و ضحكوا عليه، فقال: أتضحكون يا معشر قريش هذا نبيّ السيف ليبترنكم [٣] و قد ذهبت النبوّة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد، و تفرّق الناس و يتحدّثون بخبر اليهوديّ.
و نشأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في اليوم كما ينشؤ غيره في الجمعة [٤]، و ينشؤ في الجمعة كما ينشؤ غيره في الشهر [٥].
٢- محمّد بن يعقوب، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لمّا ولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملأ من قريش، فيهم هشام بن المغيرة [٦]، و الوليد بن المغيرة، و العاص بن
[١] النادي: مجلس القوم و ما داموا مجتمعين فيه.
[٢] أخطأتم و التوراة: أي بحق التوراة صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم.
[٣] في المصدر: ليبيرنّكم أي ليهلكنّكم، و في بعض النسخ: ليبرّنّكم أي ليصيرنّكم ابترا، و الأبتر من لا عقب له.
[٤] الجمعة: (بضم الجيم و سكون الميم): الأسبوع.
[٥] كمال الدين: ١٩٦ ح ٣٩ و عنه البحار ١٥/ ٣٦٩ ح ١٥- و أورده اليعقوبي مختصرا في تاريخه ج ٢/ ٩ ط بيروت.
[٦] هشام بن المغيرة: بن عبد اللّه بن عمر المخزومي، كان من أكابر العرب في الجاهلية من أهل مكة، و كانت قريش و كنانة و من والاهم يؤرّخون بثلاثة أشياء: بناء الكعبة، و عام الفيل، ثم-