حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
أنواع الفواكه، ثمّ هذه السحابة لا تفارقه، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابّة على رجلها.
ثمّ هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان و لقد كثرت أغصانها و اهتزّت و حملت ثلاثة أنواع من الفواكه: فاكهتان للصيف، و فاكهة للشتاء.
ثمّ هذه الحياض قد غارت و ذهب ماؤها أيّام تمرّج [١] بني إسرائيل بعد الحواريّين حين وردوا عليهم، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا: أنّه دعا عليهم فغارت و ذهب ماؤها.
ثمّ قال: متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنّه لأجل نبيّ يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة، اسمه في قومه محمّد [٢] الأمين و في السماء أحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه، فو اللّه إنّه لهو.
ثمّ قال بحيرا: يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحقّ اللّات و العزّى إلّا اخبرتنيها فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عند ذكر اللّات و العزّى، و قال: لا تسألني بهما فو اللّه ما أبغضت شيئا كبغضهما، و إنّما هما صنمان من حجارة لقومي.
فقال بحيراء: هذه و اللّه واحدد، ثمّ قال: فباللّه إلّا ما أخبرتني، فقال:
سل عمّا بدا لك، فإنّك قد سألتني بإلهي، و إلهك الذي ليس كمثله شيء.
فقال: أسألك عن نومك و هيأتك و أمورك و يقظتك، فأخبره عن نومه و هيأته و أموره و يقظته و جميع شأنه، فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته الّتي عنده، فانكبّ عليه بحيرا فقبّل رجليه و قال: يا بنيّ ما أطيبك و أطيب ريحك؟! يا أكثر النبيّين أتباعا، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره
[١] التمرّج: أصله المرج بمعنى الفساد. و لكن ما وجدنا في كتب المعاجم التي بأيدينا نقل المرج إلى باب التفعل.
[٢] في المصدر: اسمه في قومه الأمين.