حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠١ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
و ما حسدوهم، في كلّ موسم يمنعونهم أن يبتاعوا بعض ما يصحلهم، و ذكر ذلك شعرا:
ألا ما لهم في آخر الليل معتم* * * طواني، و أخرى النجم لم يتفحم
طواني و قد نامت عيون كثيرة* * * و سائر أخرى ساهم لم تنوم
لأحلام أقوام أرادوا محمّدا* * * بسوء من لا يتّقي الظلم يظلم
سعوا سفها و اقتادهم سوء رأيهم* * * على قائل من رأيهم غير محكم
رجال نووا ما لن ينالوا نظامها* * * و إن حسدوا في كلّ نفر و موسم
أيرجون أن نسخى بقتل محمّد* * * و لم تختضب سمر العوالي من الدم؟
أيرجون منّا خطّة دون نيلها* * * ضراب و طعن بالوشيح المقوم؟
خزيتم- و بيت اللّه- لا تقتلونه* * * جماجم نلقى بالحطيم و زمزم
و تقطع أرحام و تسبى حليلة* * * و يغشى عليه مجرم بعد مجرم
و ينهض قوم بالدروع إليكم* * * يذبّون عن أحسابهم كلّ مجرم
٥- و من الجزء المذكور أيضا، بالاسناد أيضا، عن ابن إسحق قال: ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ برحمته: أرسل على صحيفة قريش الّتي كتبوا فيها تظاهرهم على بني هاشم الأرضة، فلم يدع فيها اسما للّه تعالى إلّا أكلته، و بقي فيها الظلم و القطيعة و البهتان، فأخبر اللّه عزّ و جلّ بذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخبر أبا طالب.
فقال له أبو طالب: يا ابن أخي من حدّثك بهذا، و ليس يدخل علينا أحد، و لا تخرج أنت إلى أحد، و لست في نفسي من أهل الكذب؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أخبرني ربّي بهذا. فقال له عمّه: إنّ ربّك الحقّ و أنا أشهد أنّك صادق.
فجمع أبو طالب رهطه، و لم يخبرهم بما أخبره به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، كراهية أن يفشوا ذلك الخبر، فيبلغ المشركين، فيحتالوا للصحيفة الخب و المكر.
فانطلق أبو طالب برهطه، حتى دخل المسجد، و المشركون من قريش في