حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
عباس، قال: لمّا دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بكعب بن أسد [١] ليضرب عنقه فأخرج، و ذلك في غزوة بني قريظة، نظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا كعب أما نفعك وصيّة بن الحوّاش، الحبر الذي أقبل من الشام، فقال: تركت الخمر و الخمير و جئت إلى البؤس و التمور، لنبيّ يبعث، هذا أوان خروجه، يكون مخرجه بمكة، و هذه دار هجرته، و هو الضحوك القتال، يجتزي بالكسرة و التميرات، و يركب الحمار العاري، في عينيه حمرة، و بين كتفيه خاتم النبوّة، يضع السيف على عاتقه، لا يبالي بمن لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر؟
قال كعب: قد كان ذلك يا محمّد، لو لا أنّ اليهود تعيّرني أنّي خشيت [٢] عند القتل لآمنت بك و صدّقتك، و لكنّي على دين اليهوديّة، عليه أحيا و عليه أموت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قدّموه و اضربوا عنقه، فقدّم و ضربت عنقه [٣].
قلت: قد ذكرت قصّة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصّة الخندق و قصّة بني قريظة في كتاب معاجز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
١٠- و عنه باسناده، عن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني [٤]، قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل [٥] أجمع على الخروج من مكّة، يضرب في الأرض و يطلب الحنفية دين إبراهيم (عليه السلام)، و كانت امرأته صفيّة بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج و أراده آذنت به الخطّاب بن نفيل.
[١] كعب بن أسد: كان رأس اليهود من بني قريظة، و من شعراء الجاهليّة و عاهد النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و لكن أغرّه حيى بن أخطب فنقض عهده.
[٢] في المصدر و البحار: جبنت.
[٣] كمال الدين ج ١/ ١٩٨- و عنه البحار ج ١٥/ ٢٠٦ ح ٢٤.
[٤] محمد بن إسحاق بن يسار المدني: من أقدم مؤرّخي العرب صاحب «السيرة النبويّة» توفي سنة (١٥١) ه.
[٥] زيد بن عمرو: كان أحد الحكماء في الجاهليّة- و كان كارها لعبادة الأوثان، توفي قبل المبعث بخمس سنين (١٧ ق ه).