حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٤ - الباب الثالث عشر في قوله تعالى
فأمّا المستهزءون فقال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [١] فقتل اللّه خمستهم، قد قتل كلّ واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد.
أمّا الوليد بن المغيرة فإنّه مرّ بنبل [٢] لرجل من بني خزاعة قد راشه [٣] في الطريق فأصابته شظية [٤] منه فانقطع أكحله [٥] حتى أدماه فمات، و هو يقول:
قتلني ربّ محمد.
و أما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى كداء [٦] فتدهده تحته حجر فسقط، فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني ربّ محمّد.
و أمّا الأسود بن عبد يغوث فإنّه خرج يستقبل ابنه زمعة، و معه غلام له، فاستظلّ بشجرة تحت كدا فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخذ رأسه، فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع عنّي هذا، فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلّا نفسك، فقتله و هو يقول: قتلني ربّ محمد.
ثم قال ابن بابويه: قال مصنّف هذا الكتاب رضي اللّه عنه: يقال في خبر آخر في الأسود: قول آخر، يقال: إنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان قد دعا عليه أن يعمي اللّه بصره، و أن يثكله ولده، فلمّا كان في ذلك اليوم جاء حتى صار إلى كدا، فأتاه جبرئيل بورقة خضراء، فضرب بها وجهه، فعمي و بقي حتى أثلكه اللّه عزّ و جلّ يوم بدر، ثمّ مات.
و أمّا الحارث بن الطلاطلة، فإنّه خرج من بيته في السموم فتحوّل حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه، فقتلوه، و هو
[١] الحجر: ٩٥.
[٢] النبل (بفتح النون و سكون الباء الموحدة): السهام العربية.
[٣] راش السهم يريشه: الزم عليه الريش.
[٤] الشظيّة: (بفتح الشين و كسر الظاء و تشديد الياء): فلقة العود و العظم.
[٥] الأكحل: عرق في اليد يفصد.
[٦] كداء (بفتح الكاف و الألف الممدودة): الثنية العليا و كدى (بضم الكاف و المقصورة):
الثنية السفلى بأسفل مكّة المكرمة.