حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٨ - الباب السابع و العشرون في اجتهاده
عليّ (عليه السلام) فسأله عن حاله سؤالا حفيا [١] ثم أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول: يابن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم، و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟
قال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول اللّه أما علمت أنّ جدي رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له، و تعبّد بأبي هو و أمّي حتى انتفح الساق و ورم القدم، و قيل له أتفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا.
فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب إلى القصد، قال له: يابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) البقياء على نفسك، فإنّك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء و يسأل كشف اللأواء، و بهم يستمطر السماء، فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما (صلوات اللّه عليهما) حتى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: و اللّه ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب (عليهما السلام) و اللّه لذريّة عليّ بن الحسين أفضل من ذريّة يوسف بن يعقوب، إنّ منهم من يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا [٢].
٦- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّا، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: صام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى قيل: ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل:
ما يصوم، ثمّ صام صوم داود (عليه السلام) يوما و يوما لا، ثمّ قبض (صلى اللّه عليه و آله) على صيام ثلاثة أيّام في الشهر و قال: يعدلن صوم الدهر و يذهبنّ بوحر الصدر.
قال حمّاد: فقلت ما الوحر؟ قال: الوحر: الوسوسة.
[١] في المصدر: خفيّا (بالخاء المعجمة) و لعلّه تصحيف، و الصحيح بالحاء المهملة. يقال: حفى عنه: أكثر السؤال عن حاله.
[٢] أمالي الشيخ ج ٢/ ٢٤٩- و عنه البحار ج ٤٦/ ٦٠ ح ١٨.