حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٠ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
عليه و آله و سلّم تهيّئا للخروج و الهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللّوا و يتخفّفوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، و خرج عليّ بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب، و قد قيل:
هي ضباعة [١]، و تبعهم أيمن [٢] بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أبو واقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل يسوق بالرواحل فاعنف بهم.
فقال عليّ (عليه السلام): إرفق بالنسوة أبا واقد، إنّهن من الضعائف، قال: إنّي أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب، فقال عليّ (عليه السلام) أربع عليك [٣] فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: يا علي إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.
ثم جعل- يعني عليا (عليه السلام)- يسوق بهنّ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:
ليس إلّا اللّه فارفع ظنكا* * * يكفيك رب الناس ما أهمّكا [٤]
و سار فلمّا شارف ضجنان [٥] أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين [٦] و ثامنهم مولى الحرب بن أميّة [٧] يدعى جناحا، فأقبل عليّ
[١] ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، زوجة المقداد بن الأسود، روت عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد عشر حديثا.
[٢] أيمن بن أم أيمن: هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال الأنصاري الخزرجي الحبشي صحابي، أمه حاضنة النبي (ص) و أخوه لأمه أسامة بن زيد.
[٣] اربع عليك: توقف.
[٤] في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ص ٨٨:
لا شيء إلّا اللّه فارفع همّكا* * * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا.
[٥] ضجنان (بالتحريك): جبل بناحية تهامة، قال الواقدي: بين ضجنان و مكة خمسة و عشرون ميلا.
[٦] مستلئمين: اللابسين اللأمة و هي الدروع.
[٧] الحرب بن أميّة: بن عبد شمس جد معاوية، تزعم العرب أنّ الجنّ قتلته سنة (٣٦) قبل الهجرة.