حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦ - الباب الثاني في مولده الشريف
على لسانه، فقال: هات يا أبا اسحاق رحمك اللّه ما عندك، فقال كعب: إنّي قرأت اثنين و سبعين كتابا كلّها أنزلت من السماء، و قرأت صحف دانيال كلّها، فوجدت في كلّها ذكر مولده، و ذكر مولد عترته، و أنّ إسمه لمعروف، و إنّه لم يولد نبيّ قطّ فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى و أحمد (صلوات اللّه عليهما)، و ما ضرب على آدميّة حجب الجنّة غير مريم و آمنة أمّ أحمد، و ما وكّلت الملائكة بانثى حملت غير مريم أمّ المسيح، و آمنة أمّ أحمد (عليهما السلام).
و كان من علامة حمله أنّه لمّا كانت اللّيلة التي حملت آمنة به (عليه السلام) نادى مناد في السموات السبع: أبشروا، فقد حمل اللّيلة بأحمد، و في الأرضين كذلك حتى في البحور، و ما بقي يومئذ في الأرض دابّة تدب و لا طاير يطير إلّا علم بمولده، و لقد بني في الجنّة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة.
و نجّدت الجنان و قيل لها: اهتزّي و تزيّني فإنّ نبيّ أوليائك قد ولد، فضحكت الجنّة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة.
و بلغني أنّ حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا، و هو سيّد الحيتان، له سبعمائة ألف ذنب يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منهم أكبر من الدنيا، لكلّ ثور سبعمائة ألف قرن من زمرّد أخضر، لا يشعر [١] بهنّ، إضطرب فرحا لمولده و لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى ثبّته لجعل عاليها سافلها.
و لقد بلغني أنّ يومئذ ما بقي جبل إلّا نادى صاحبه بالبشارة و يقول: لا إله إلّا اللّه، و لقد خضعت الجبال كلّها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى اللّه عليه
- و آله و سلم، و لمّا ولّي أبو بكر ولّاه قيادة جيش تحت أمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان- و لمّا ولّي عمر جعله واليا على الأردن ثم جعله واليا على دمشق. إلى أن قتل عثمان فعزله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنشبت الحروب الطاحنة- و انتهى الأمر إلى التحكيم، و دامت الخلافة له بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سنة (٦٠) ه- فهلك فيها.
[١] هذه القصّة من أعجب القصص الخرافيّة، ألم يشعر الجاعل الذي جعلها إنّ حوتا على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحدة منها أكبر من الدنيا كيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا؟!