حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٩ - الباب الرابع و العشرون في زهده في المطعم و الملبس
متّكئا منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه؟ ثم ردّ على نفسه فقال: لا و اللّه ما رأته عين و هو يأكل متكئا منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه [١]، ثمّ قال: يا محمّد لعلّك ترى أنّه شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه؟، ثم إنّه ردّ على نفسه، ثم قال: لا و اللّه ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية إلى أن قبضه اللّه، أما إنّي لا أقول: إنّه لم يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، و لو أراد أن يأكل لأكل و لقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات فخيّره من غير أن ينقصه اللّه تبارك و تعالى مما أعدّ له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه جلّ و عز، و ما سئل شيئا قطّ فيقول: لا، إن كان أعطى، و إن لم يكن قال: يكون إن شاء اللّه، و ما أعطى على اللّه شيئا قطّ إلّا سلّم اللّه له ذلك، حتى إن كان ليعطي الرجل الجنّة، فيسلّم اللّه ذلك له.
ثم تناولني بيده فقال: و إن كان صاحبكم [٢] (عليه السلام) ليجلس جلسة العبد، و يأكل أكلة العبد، و يطعم الناس خبز البرّ و اللحم [٣]، و يرجع إلى أهله [٤] فيأكل الخلّ و الزيت، و إن كان ليشتري القميصين السنبلانيين، ثم يخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إن جاز كعبه حذفه.
و ما ورد عليه أمران قطّ كلاهما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لقد ولّى الناس خمس سنين ما وضع آجرّة على آجرّة، و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعة [٥]، و لا أورث بيضاء و لا حمراء إلّا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لأهله خادما، و ما أطاق عمله منّا أحد، و لقد كان علي بن الحسين (عليه السلام) ينظر [٦] في كتاب من كتب علي (عليه السلام) فيضرب به
[١] جملة «ثمّ ردّ على نفسه ... إلى أن قبضه» ليس في المصدر، نعم في البحار موجود.
[٢] المراد بصاحبكم هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
[٣] في المصدر: الناس الخبز و اللحم.
(٤) في المصدر: رحله.
[٥] أي لم يجعل غلّة بلد رزقا لشخص.
[٦] في المصدر: و أنّه كان علي بن الحسين (عليهما السلام) لينظر ...