حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧ - الباب الأوّل في شأن رسول اللّه
نحن بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
ثمّ أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب و الأرحام، من صلب إلى صلب، و لا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الّذي انتقل منه انتقاله، و شرّف الّذي استقرّ فيه، حتى صار في عبد المطّلب، فوقع بأمّ عبد اللّه فاطمة، فافترق النور جزئين: جزء في عبد اللّه، و جزء في أبي طالب (عليه السلام)، فذلك قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [١] يعني في أصلاب النبيّين و أرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب و الأرحام [٢]، حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام، و ولّدنا الآباء و الأمّهات فقد كذب [٣].
٣- محمد بن يعقوب [٤]، عن الحسين بن محمّد الأشعري [٥] عن معلّى بن
[١] الشعراء: ٢١٩.
[٢] في «البحار» بعد كلمة «و الأرحام»: و ولدنا الآباء و الأمّهات من لدن آدم (عليه السلام)- و ليس فيه إضافة: «حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام، و ولّدنا الآباء و الأمّهات فقد كذب».
و لا يخفى أنّ المؤلّف الجليل لم يذكر المصدر الذي روى الحديث عنه، و يمكن أنّ المصدر «رياض الجنان» كما أخرج الحديث عنه العلامة المجلسي (قدّس سرّه) في البحار ج ٢٥ ص ١٧ ح ٣١- و أخرج أيضا قطعة منه في ج ١٥/ ٢٣ ح ٤١- و ج ٥٧/ ١٦٩ ح ١١٢ و لكن ليس فيما أخرجه رجال الحديث أي (محمد بن خالد و محمد بن عيسى) بل أخرجه مرفوعا إلى جابر.
و أما كتاب «رياض الجنان» فهو كتاب يشتمل على أخبار غريبة في المناقب غير مطبوع إلى الآن، و كان من مصادر البحار، و أمّا مؤلفه فهو الشيخ الأجلّ فضل اللّه بن محمود الفارسي، كان فاضلا فقيها، و عالما كاملا نبيها- و معاصرا للشيخ الطوسي، و كان من تلامذة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي الذي كان حيّا قبل سنة (٣٦٠).
[٣] البحار ج ٢٥- و ١٥- و ٥٧ كما تقدّم.
[٤] محمد بن يعقوب: أبو جعفر الكليني صاحب الكافي ألّفه في مدّة (٢٠) سنة هو أشهر و أجلّ من أن يعرّف. توفي ببغداد سنة (٣٢٩).
[٥] الحسين بن محمد الأشعري القمي من أجلّاء مشايخ الكليني- جامع الرواة ج ١/ ٢٢٥.