حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠ - الباب السابع في بعثته
فلمّا أتت أربعون سنة أمر اللّه عزّ و جلّ جبرئيل أن يهبط إليه باظهار الرسالة، و ذلك في اليوم السابع و العشرين من شهر اللّه الأصمّ، فاجتاز بميكائيل، فقال: أين تريد؟ قال له: قد بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّ الرحمة، و أمرني أن أهبط إليه بالرسالة، فقال له ميكائيل: فأجيء معك؟ قال له:
نعم، فنزلا و وجدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نائما بالأبطح بين أمير المؤمنين و جعفر بن أبي طالب (عليهم السلام).
فجلس جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و لم ينبّهه جبرئيل إعظاما له، فقال ميكائيل لجبرئيل: إلى أيّهم بعثت؟ قال: إلى الأوسط، فأراد ميكائيل أن ينّبهه فمنعه جبرئيل (عليه السلام).
ثم انتبه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأدّى إليه جبرئيل الرسالة عن اللّه تعالى، فلمّا نهض جبرئيل (عليه السلام) ليقوم، أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بثوبه فقال ما اسمك؟ قال له: جبرئيل، ثمّ نهض رسول اللّه ليلحق بغنمه فما مرّ بشجرة و لا مدرة إلّا سلّمت عليه و هنأته.
ثمّ كان جبرئيل (عليه السلام) يأتيه، فلا يدنو منه إلّا بعد أن يستأذن عليه، فأتاه يوما و هو بأعلى مكّة، فغمز بعقبه بناحية الوادي، فانفجرت عين فتوضّأ جبرئيل (عليه السلام) و توضّأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ صلّى الظهر، و هي أوّل صلوة فرضها اللّه عزّ و جلّ، و صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) تلك الصلوة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فرجع رسول اللّه من يومه فجاء إلى خديجة، فأخبرها، فتوضّأت و صلّت صلوة العصر من ذلك اليوم [١].
ثم أنزل اللّه تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٢] فجمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بني هاشم و هم نحو أربعين رجلا، فأمر أمير المؤمنين
[١] أخرج من قوله: (فجلس جبرئيل) إلى هنا في البحار ج ١٨/ ١٩٦ عن مناقب ابن شهر اشوب ج ١/ ٤٥ باختلاف.
[٢] الشعراء: ٢١٤.