حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٩ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
و من الجزء المذكور أيضا، بالاسناد عن ابن إسحاق قال: فلمّا سمعت بذلك قريش و رأوا من أبي طالب الجدّ، و أيسوا منه، أمدّوا لبني عبد المطّلب الجفاء، و انطلق بهم أبو طالب، و قاموا بين أستار الكعبة، فدعوا اللّه على ظلم قومهم لهم، و في قطيعتهم أرحامهم و اجتماعهم على محاربتهم، و تناولهم سفك دمائهم.
فقال أبو طالب: اللّهمّ إنّ قومنا أبى النصر علينا فعجّل نصرنا، و حل بينهم و بين قتل ابن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش، و هم ينظرون إليه و إلى أصحابه.
فقال أبو طالب (رحمه اللّه): ندعو ربّ هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، و اللّه لتنهنّ عن الذي تريدون، أو لينزل اللّه بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه: إنّكم يا بني عبد المطّلب، لا صلح بيننا، و لا رحم، إلّا على قتل هذا الصبيّ السفيه.
ثمّ عمد أبو طالب، فأدخل الشعب ابن أخيه، و بني أبيه، و من اتّبعهم: من بين مؤمن دخل لنصر اللّه و نصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و من بين مشرك، فدخلوا شعبهم، و هو شعب أبي طالب، في ناحية من مكّة.
٣- فلمّا قدم عمرو بن العاص [١] و عبد اللّه بن أبي ربيعة [٢]، إلى قريش، فأخبروهم بالذي قال النجاشي [٣] لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحاب، إشتدّ
[١] عمرو بن العاص: بن وائل السهمي. كان من دهاة العرب و أولي الحزم و المكيدة فيهم أسلم في هدنة الحديبيّة. ولّاه معاوية على مصر سنة (٣٨) و أطلق له خراجها ستّ سنين فجمع أموالا طائلة، هلك بالقاهرة سنة (٤٣).
[٢] عبد اللّه بن أبي ربيعة: بن المغيرة المخزومي، أسلم يوم الفتح- و ولّاه النبي الجند من اليمن، و لم يزل واليا عليها حتى قتل عمر، و كان عمر قد أضاف إليه صنعاء ثم ولّاه عثمان أيضا، فلمّا حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن دابته و مات سنة (٣٥).
[٣] النجاشي: (بفتح النون و شدّ الجيم و التخفيف أفصح) لقب ملك الحبشة، و كان اسمه أصحمة (بفتح الهمزة و الحاء بينهما الصاد الساكنة). و كان عبدا لرجل من بني ضمرة على دين.