حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥ - الباب العاشر في إظهاره
يعمد إلى العير و نحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا.
فلمّا أتى لرسول اللّه في الشعب أربع سنين، بعث اللّه على صحيفتهم القاطعة دابّة الأرض، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم اللّه باسمك اللّهم، و نزل جبرئيل على رسول اللّه، فأخبره بذلك، فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا طالب، فقام أبو طالب، فلبس ثيابه، ثمّ مضى حتى دخل المسجد على قريش، و هم مجتمعون فيه، فلمّا بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب، و جاء الآن ليسلّم محمّدا ابن أخيه، فدنا منهم، و سلّم عليهم، فقاموا إليه، و عظّموه، و قالوا: يا أبا طالب، قد علمنا أنّك أردت مواصلتنا، و الرجوع إلى جماعتنا، و أن تسلّم إلينا ابن أخيك، قال:
و اللّه ما جئت لهذا، و لكن ابن أخي أخبرني- و لم يكذّبني- أنّ اللّه أخبره، أنّه بعث على صحيفتكم القاطعة دابّة الأرض، فلحست جميع ما فيها، من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم اللّه، فابعثوا إلى صحيفتكم، فإنّ كان حقّا، فاتّقوا اللّه، و ارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم و قطيعة الرحم، و إن كان باطلا، دفعته إليكم، فإن شئتم قتلتموه، و إن شئتم استحييتموه.
فبعثوا إلى الصحيفة، فأنزلوها من الكعبة، و عليها أربعون خاتما، فلمّا أتوا بها نظر كلّ رجل منهم إلى خاتمه، ثمّ فكّوها فإذا ليس فيها حرف واحد، إلّا باسمك اللّهم.
فقال أبو طالب: يا قوم، اتّقوا اللّه، و كفّوا عمّا أنتم عليه، فتفرّق القوم، و لم يتكلّم أحد، و رجع أبو طالب إلى الشعب، و قال في ذلك قصيدته البائية، الّتي أوّلها:
ألا من لهم آخر الليل منصب* * * و شعب العصا من قومك المتشعّب [١]
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبر غائب القوم يعجب
محا اللّه منها كفرهم و عقوقهم* * * و ما نقموا من ناطق الحقّ معرب
[١] في المصدر: و شعب القضا من قومك المتشعب.