حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠ - الباب السادس في دفاع اللّه سبحانه و تعالى عنه الكفّار من أهل الكتاب قبل البعثة لمّا علموا بنعته
ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [١] فنقتله، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت لعلّنا نصادفه ممّن يمحو، فهمّوا بذلك، ثمّ قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى نمتحنه و نجرّبه بأفعاله، فإنّ الحلية قد توافق الحلية، و الصورة قد تشاكل الصورة، و إنّما وجدناه في كتبنا أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يجنّبه ربّه من الحرام، و الشبهات، فصادفوه و ألقوه و ادعوه إلى دعوة و قدّموا إليه الحرام و الشبهة، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنّه غير من تظنّون، و إنّما الحلية وافقت الحلية، و الصورة قد ساوت الصورة، و إن لم يكن الأمر كذلك و لم يأكل منهما، فاعلموا أنّه هو، فاحتالوا له في تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم.
فجاؤوا إلى أبي طالب (عليه السلام) فصادفوه و دعوه إلى دعوة لهم فلمّا حضر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قدّموا إليه و إلى أبي طالب و الملأ من قريش دجاجة مسمنة كانوا قد و قذوها [٢] و شووها، فجعل أبو طالب (عليه السلام) و ساير قريش يأكلون منها، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة و يسرة، ثم أماما، ثم خلفا، ثم فوقا، ثم تحتا، لا تصيبها يده فقالوا مالك لا تأكل منها؟
فقال: يا معاشر اليهود قد جهدت أن أتناول منها، و هذه يدي يعدل بها عنها و ما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عنها، فقالوا: ما هي إلّا حلال فدعنا نلقمك منها.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فافعلوا إن قدرتم فذهبوا ليأخذوا منها، و يطعموه فكانت أيديهم يعدل بها عنها إلى الجهات، كما كانت يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تعدل عنها.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فهذه قد منعت منها، فأتوني بغيرها إن كانت لكم، فجاؤوه بدجاجة أخرى، مسمّة، مشويّة قد أخذوها لجار لهم
[١] في بعض النسخ: نحتل (حتى يكون مجزوما، فإنّه جواب اسم فعل الأمر).
[٢] وقذوها: ضربوها ضربا شديدا حتى ماتت.