حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤١ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
قال هند: ثم انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة، ليرتأوا [١] و يأتمروا [٢] في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أسرّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبني له علما [٣] و يترك برحا [٤] نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة [٥] فيه إليه أحد و لا يزال في رنق [٦] من العيش حتى يتضيّفه ريب المنون [٧]، و صاحب هذه المشورة العاص بن وائل، و أميّة [٨] و أبيّ ابنا خلف.
فقال قائل: كلّا ما هذا لكم برأي [٩]، و لئن صنعتم ذلك ليتنمرّن الحدب الحميم [١٠] و المولى الحليف، ثم ليأتينّ المواسم و الأشهر الحرم بالأمن، فلينتزعنّ من أنشوطتكم [١١] قولوا: قولكم.
فقال عتبة، و شيبة [١٢] و شركهما أبو سفيان.
قالوا: فإنّا نرى نرحل بعيرا صعبا، و نوثّق محمّدا عليه كتافا و شدّا ثم
[١] أرتاى الأمر: نظر فيه و تدبّره.
[٢] ائتمروا بفلان: همّوا به و أمر بعضهم بعضا بقتله.
[٣] العلم (بفتح العين و اللام): المنارة.
[٤] البرح (بفتح الباء و سكون الراء): الشدة و الأذى- و في المصدر: نترك رخاء نستودعه فيه فلا يخلص من القتلة فيه إليه أحد، و في البحار: نترك فرجا نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد.
[٥] الصباة: جمع الصابي أي الخارج من الدين، كانت العرب يسمّون النبي (ص) (العياذ باللّه) صابئا و المسلمين صباة لأنّهم خرجوا من دين قريش.
[٦] الرنق (بفتح الراء المهملة و سكون النون): الكدورة.
[٧] تضيّفه: أتاه ضيفا و نزل به، و ريب المنون: صرف الدهر- و في المصدر: حتى يذوق طعم المنون.
[٨] أمية: بن خلف بن وهب بن حذاقة بن جمح كان من أشدّ أعداء النبي (ص) و المسلمين حتى صار هالكا في يوم بدر سنة (٢).
[٩] في المصدر: بئس الرأي ما رأيتم.
[١٠] التنمّر: الغضب، و الحدب: العطوف، و في المصدر: لتستمعنّ هذا الحديث الحميم.
[١١] الأنشوطة (بضم الهمزة و الشين بينهما نون ساكنة): العقدة الّتي يسهل انحلالها- و في المصدر:
فلينزعن من أنشوطتكم إلى خلاصه.
[١٢] في المصدر: قال عتبة و شركه أبو سفيان.