حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٠ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
وجدهم، و آذوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و أصحابه أذى شديدا، و ضربوهم في ظلّ الطريق، و حصروهم في الشعب، و قطعوا عنهم المادّة من الأسواق، فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم بطعام، و لا شيئا ممّا يرزقونهم، فكانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم، فكانت قريش تبادرهم إلى الأسواق، فيشرونها و يغلونها عليهم، و نادى منادي الوليد في قريش: أيّما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه.
٤- و بالاسناد، و من الجزء المذكور، يليه بلا فاصلة، قال، عن ابن إسحاق في حديثه عن الوليد: فمن رأيتموه عند طعام يشتريه، فزيدوا عليه، و حوّلوا بينهم و بينه، و لم يكن عنده نقد فليشتر على النقد، ففعلوا ذلك ثلاث سنين، حتى بلغوا القوم الشديد، و حتى سمعوا أصوات صبيانهم يتصائحون من وراء الشعب، فكان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء، حتى كره عامّة قريش ما أصاب ببني هاشم، و أظهروا كراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة، التي تعاهدوا فيها على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و رهطه، و حتى أراد رجل منهم أن يبرء منها.
و كان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلا و سرّا، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أخذ مضجعه أو رقد، بعثه أبو طالب من فراشه، و جعله بينه و بين بنيه، خشية أن يغتالوه.
و تصبح قريش، فيسمعون من الليل أصوات صبيان بني هاشم الذين في الشعب يتصايحون من الجوع، فإذا أصبحوا، جلسوا عند الكعبة، فيسأل بعضهم بعضا، فيقول الرجل لصاحبه: كيف بات أهلك البارحة؟ فيقول:
بخير، لكن إخوانكم هؤلاء الذي في الشعب بات صبيانهم يتصايحون من الجوع حتى أصبحوا. فمنهم من يعجبه ما يلقى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و رهطه، و منهم من يكره ذلك.
فقال أبو طالب: و هو يذكر ما طلبوا من محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)
النصرانية فمنّ اللّه عليه بالإسلام غائبا و يكتم إيمانه و يبعث إلى النبي التحف و الهدايا النفيسة- توفي سنة (٩) من الهجرة النبوية، و نعاه النبي في اليوم الذي مات فيه.