حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
نقصع [١] البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك [٢] إربا إربا [٣].
فقال صاحب رأيهم: إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق [٤]، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبا القوم إليه، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن [٥] حينئذ إليكم بالكتائب [٦] و المقانب [٧] فلتهلكنّ كما هلكت إياد [٨] و من كان قبلكم. قولوا: قولكم.
فقال له أبو جهل: لكنّي أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كلّ قبيلة منها رجلا نجدا [٩]، ثم تسلّحوه حساما عضبا، و تمهّد الفتية حتى إذا غسق الليل و غوّر [١٠] بيّتوا بابن أبي كبشة [١١] بياتا فيذهب دمه في قبايل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة [١٢] قبايل قريش في صاحبهم فيرضون حينئذ بالعقل [١٣] منهم.
[١] نقصع: نضرب.
[٢] الدكادك: جمع الدكدك كزبرج أي الأرض الّتي فيها غلظ.
[٣] الإرب (بكسر الهمزة و سكون الراء): العضو.
[٤] الأفاريق: جمع أفراق (بفتح الهمزة) و هو جمع فرق (بكسر الفاء و سكون الراء) أي الطائفة من الناس كالفريق و الفرقة.
[٥] في المصدر: فيسيرون.
[٦] الكتائب: جمع الكتيبة و هي القطعة من الجيش أو الجماعة.
[٧] المقانب: جمع المقنب (بكسر الميم و سكون القاف و فتح النون) أي الجماعة من الخيل تجتمع للغارة.
[٨] إياد (بكسر الهمزة) قبيلة عربية من معدّ بن عدنان غلبت في حروب بينها و بين ربيعة و مضر.
[٩] النجد (بفتح النون و كسر الجيم أو ضمّها) الشجاع الماضي فيما يعجز غيره.
[١٠] غوّر: دخل.
[١١] ابن أبي كبشة: كان المشركون يعبرون عن النبي (ص) عنادا بابن أبي كبشة.
[١٢] المناهضة: المقاومة.
[١٣] العقل: الدية.