حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٤ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
من هذه الأمّة بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فلمّا رفع رأسه قال له: امض بما أمرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كسيرتك [١] واقع بحيث مرادك، و إن توفيقي إلّا باللّه.
قال: و أن ألقى عليك شبه مني، أو قال: شبهي؟ قال: إن يمنعني نعم، قال: فأرقد على فراشي و اشتمل ببردي الحضرمي.
ثم إنّي أخبرك يا عليّ أنّ اللّه تعالى يمتحن أوليائه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن أمّي [٢] و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم (عليه السلام) و الذبيح إسماعيل (عليه السلام) فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين.
ثمّ ضمّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى صدره و بكى إليه وجدا به، و بكى عليّ (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه، و استتبع رسول اللّه أبا بكر بن أبي قحافة، و هند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بمكانه مع عليّ (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتى صلّى العشائين.
ثم خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فحمة [٣] العشاء، و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف اللّيل و تنام الأعين فخرج و هو يقرأ هذه الآية وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٤] و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم [٥] فما شعر
[١] في البحار: أكن فيه كمسرّتك واقع- و في المصدر: أكن فيه لمشيّتك واقع منه بحيث مرادك و ما توفيقي إلّا باللّه.
[٢] في المصدر: و قد امتحنك يا بن عمّ.
[٣] فحمة العشاء: إقباله و إدباره.
[٤] يس: ٩.
[٥] في المصدر: و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.