حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٨ - الباب السادس و الثلاثون في جوده
(صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أزهد الأنبياء (عليهم السلام) كان له ثلاث عشر زوجة، سوى من يطيف به من الأماء، ما رفعت له مائدة قطّ و عليها طعام، و لا أكل خبز برّ قطّ، و لا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قطّ، توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و درعه مرهونة عند يهوديّ بأربعة دراهم، ما ترك صفراء و لا بيضاء مع ما وطّئ [١] له من البلاد، و مكّن له من غنائم العباد، و لقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلثمائة ألف و أربعمائة ألف، و يأتيه السائل بالعشيّ فيقول: و الّذي بعث محمدا بالحقّ ما أمسى في آل محمد (ص) صاع من شعير و لا صاع من تمر [٢] و لا درهم و لا دينار.
قال له اليهوديّ: فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أشهد أنّه ما أعطى اللّه عزّ و جلّ نبيّا درجة و لا مرسلا فضيلة إلّا و قد جمعها لمحمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و زاد محمّدا على الأنبياء (صلوات اللّه عليهم أجمعين) أضعاف درجات.
فقال ابن عبّاس لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أشهد يا أبا الحسن أنّك من الراسخين في العلم، فقال: ويحك و مالي ألّا أقول: ما قلت في نفس من استعظمه اللّه عزّ و جلّ في عظمته جلّت قدرته فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٣] [٤].
٤- الشيخ في «مجالسه» قال: أخبرني الحسين بن إبراهيم القزويني [٥]، قال: أخبرنا محمّد بن وهبان [٦]، عن محمّد بن أحمد بن زكريا [٧] عن الحسن بن
[١] وطئ له: مهّد و ذلّل و يسّر.
[٢] و في نسخة: برّ.
[٣] القلم: ٤.
[٤] الاحتجاج ج ١/ ٢٢٥- و عنه البحار ج ١٠/ ٤٨- و ج ١٧/ ٢٩٧.
[٥] الحسين بن إبراهيم القزويني: أبو عبد اللّه المتوفى بعد سنة (٤٠٨) تقدّم ذكره.
[٦] محمد بن وهبان: أبو عبد اللّه الدبيلي ساكن البصرة ثقة من أصحابنا تقدم ذكره.
[٧] محمّد بن أحمد بن زكريا: المعروف بابن دبس أبو علي الكوفي ذكره النجاشي في ضمن ترجمة الحسن بن الجهم.