حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٦ - الباب الحادي و الثلاثون في خشوعه و خوفه
دخل جهنّم ثم أخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، و لو أنّ ذراعا من السلسلة التي ذكرها اللّه في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، و لو أنّ بعض خزّان جهنّم التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، و لو أنّ ثوبا من ثياب أهل جهنّم أخرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه، فانكبّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أطرق يبكي، و كذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتّى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل و يا محمّد إنّ اللّه قد أمّنكما من أن تعصياه فيعذّبكما [١].
٦- و قال الصادق (عليه السلام): بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم قاعدا إذ نزل جبرئيل حزينا كئيبا فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
يا أخي جبرئيل ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: و كيف لا أكون كذلك، و قد وضعت منافيخ جهنّم اليوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و ما منافيخ جهنّم؟ فقال: إنّ اللّه أمر النار فأوقد عليها ألف عام فاحمرّت ثم أوقد عليها ألف عام فابيضّت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودّت، فهي سوداء مظلمة، ظلمات بعضها فوق بعض، فلو أنّ حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الجبال لذابت من حرّها، و لو أنّ قطرة من الزقّوم و الضريع قطرت في شراب الدنيا لمات أهل الدنيا من نتنها، قال: فبكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بكى جبرئيل (عليه السلام)، فأوحى اللّه إليهما: أنّي قد أمّنتكما من أن تذنبا ذنبا تستحقّان به النار، و لكن كونا هكذا [٢].
٧- و روى هذا الحديث محمّد بن عليّ بن أحمد المعروف بابن الفارسي [٣] في «روضة الواعظين» عن الصادق (عليه السلام) ببعض التغيير، و في آخر
[١] الدروع الواقية: ٥٨- و عنه البحار ج ٨/ ٣٠٥ ح ٦٤.
[٢] أخرج نحوه في البحار ج ٨/ ٢٨٠ ح ١- و تفسير البرهان ج ٣/ ٨١ ح ٧ عن تفسير القمي ج ٢/ ٨١ مع زيادة.
[٣] محمد بن علي: محمد الحسن بن علي بن أحمد المتوفى سنة (٥٠٨) المعروف بالفتّال النيسابوري تقدم ذكره.