حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤ - الباب الثاني في مولده الشريف
الحمد للّه الذي أعطاني* * * هذا الغلام الطيّب الأردان [١]
قد ساد في المهد على الغلمان
ثم عوّذه [٢] بأركان الكعبة و قال فيه أشعارا.
قال: و صاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الّذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات و الأرض منذ اللّيلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع [٣] اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا.
فقال إبليس لعنه اللّه: أنا لهذا الأمر، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثمّ صار مثل الصر [٤]، و هو العصفور، فدخل من قبل حراء [٥] و قال له جبرئيل: وراك لعنك اللّه، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ اللّيلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: في أمّته؟ قال:
نعم، قال: رضيت [٦].
[١] الأردان: جمع الردن (بضمّ الراء) و هو أصل الكم، و لعله إنّما خصّهما بالطيب لأنّ الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للأباط.
[٢] عوّذه بأركان الكعبة: أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسمائها و علّقها عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٣] في نسخة من الأمالي: منذ ولد عيسى بن مريم.
[٤] الصرّ (بكسر الصاد و تشديد الراء): طائر كالعصفور، أصفر.
[٥] الحراء (بكسر الحاء) جبل في جزيرة العرب شمال شرقي مكة، فيه غار اختفى فيه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في عودته من الطائف حتى استطاع دخول مكّة، و تعرف أيضا بجبل النور.
[٦] أمالي الصدوق ص ٢٣٥ ح ١- و عنه البحار ج ١٥/ ٢٥٧ ح ٩ و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج ١/ ٣٠- ٣١ محتصرا.