حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣ - الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم و ما ظهر لهم من دلائل النبوة
كاد أن يغشى عليه، ثمّ وثب فقال: أوّه أوّه هلكت النصرانيّة و المسيح، ثمّ قام و اتّكى على صليب من صلبانه و هو مفكّر، و حوله ثمانون رجلا من البطارقة و التلامذة، فقال لنا: فيخفّ عليكم أن ترونيه؟ فقلنا له: نعم، فجاء معنا فإذا نحن بمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قائم في سوق بصرى، و اللّه لكأنّا لم نر وجهه إلّا يومئذ، كأنّ هلالا يتلألأ من وجهه، قد ربح الكثير و اشترى الكثير، فأردنا أن نقول للقسّيس هو هذا فإذا هو سبقنا فقال: هو هو، قد عرفته و المسيح، فدنا منه، و قبّل رأسه، و قال له: أنت المقدّس.
ثمّ أخذ يسأله عن أشياء من علاماته، فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يخبره، فسمعناه يقول: لأن أدركت زمانك لأعطينّ السيف حقه، ثمّ قال لنا: أتعلمون ما معه؟ معه الحياة و الموت، من تعلق به حي طويلا، و من زاغ عنه مات موتا لا يحيى بعده أبدا. هو الذي معه الذبح الأعظم به [١] ثم قبّل وجهه و رجع راجعا [٢].
٨- و عنه باسناده، عن بكر بن عبد اللّه الأشجعي، عن آبائه، قالوا:
خرج سنة خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الشام، عبد مناة بن كنانة [٣]، و نوفل بن معوية بن عروة بن صخر بن نفاثة بن عدي [٤] تجّارا إلى الشام، فلقيهما أبو المويهب الراهب، فقال لهما: من أنتما؟ قالا: نحن تجّار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أيّ قريش؟ فأخبراه، فقال لهما:
هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا: نعم شابّ من بني هاشم اسمه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال أبو المويهب: إيّاه و اللّه أردت، فقالا: و اللّه ما في قريش أخمل ذكرا منه، إنّما يسمّونه يتيم قريش، و هو أجير لامرأة منّا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه؟ فأخذ يحرّك رأسه و يقول: هو هو فقال لهما-: تدلّاني
[١] في البحار: هو الذي معه الربح الأعظم.
[٢] كمال الدين ج ١/ ١٨٨ ح ٣٦ و عنه البحار ج ١٥/ ٢٠١ و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج ١/ ٤٠ مختصرا.
[٣] عبد مناة بن كنانة: بن خزيمة بن مدركة بن الياس.
[٤] نوفل بن معاوية بن عروة كان ممّن بايع النبيّ بعد فتح مكّة فأعطاهم من غنائم حنين.