حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٨ - الباب الثامن عشر صفته في الانجيل
الأنف [١]، مفلّج الثنايا [٢]، كأنّ عنقه إبريق فضّة، كأنّ الذهب يجري في تراقيه [٣]، له شعرات من صدره إلى سرّته، ليس على بطنه و لا على صدره شعر.
أسمر اللّون، دقيق المسربة، شثن الكفّ و القدم [٤]، إذا التفت التفت جميعا و إذا مشى كأنّما يتقلع من الصخرة، و ينحدر من صبب، و إذا جاء مع القوم بذّهم [٥]، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، و ريح المسك تنفخ منه، لم ير قبله مثله و لا بعده.
طيّب الريح، نكّاح النساء، ذو النسل القليل، إنّما نسله من مباركة لها بيت في الجنّة لا صخب [٦] فيه، و لا نصب [٧]، يكفّلها في آخر الزمان، كما كفّل زكريّا أمّك.
لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، و دينه الاسلام «و أنا السلام»، طوبى لمن أدرك زمانه، «شهد أيّامه»، و سمع كلامه.
قال عيسى: يا ربّ، و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة، أنا غرستها، تظلّ الجنان، أصلها من رضوان، و ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، و طعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا.
فقال عيسى: «اللّهمّ اسقني منها» قال: حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبيّ، و حرام على الأمم أن يشربوا منها حتى
[١] الأقنى: الأنف الّذي ارتفع وسط قصبته و ضاق منخره.
[٢] مفلّج الثنايا: منفرجها.
[٣] كأنّ الذهب يجري في تراقيه: قال المجلسي (قدّس سرّه): لعلّه كناية عن حمرة ترقوته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أو سطوع النور منها.
[٤] شثن الكفّ و القدم: قال الجزري: أي أنّهما، يميلان إلى الغلظ و القصر.
[٥] بذّهم: سبقهم و غلبهم.
[٦] الصخب (بفتح الصاد و الخاء المعجمة): اختلاط الأصوات.
[٧] النصب (بفتح النون و الصاد المهملة): العناء- التعب- الداء.