حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٠ - الباب العاشر في إظهاره
أسعد لمصعب: إنّ خالي سعد بن معاذ [١] من رؤساء الأوس، و هو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف، فإن دخل في هذا الأمر ثمّ لنا أمرنا، فهلّم نأتي محلّتهم، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلّة سعد بن معاذ، فقعد على بئر من آبارهم، و اجتمع إليه قوم من أحداثهم، و هو يقرأ عليهم القرآن.
فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فقال لأسيد بن حضير [٢]- و كان من أشرافهم-: بلغني أنّ أبا أمامة أسعد بن زرارة قد جاء إلى محلّتنا مع هذا القرشي، يفسد شبّاننا، فأته و انهه عن ذلك.
فجاء أسيد بن حضير، فنظر إليه أسعد، فقال لمصعب: إنّ هذا رجل شريف، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّ أمرنا، فاصدق اللّه فيه.
فلمّا قرب أسيد منهم قال: يا أبا أمامة يقول لك خالك: لا تأتنا في نادينا، و لا تفسد شبّابنا، و احذر الأوس على نفسك، فقال مصعب:
أو تجلس، فنعرض عليك أمرا، فإن أحببته دخلت فيه، و إن كرهته نحّينا عنك ما تكره؟ فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال: نغتسل، و نلبس ثوبين طاهرين، و نشهد الشهادتين، و نصلّي ركعتين، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر، ثمّ خرج، و عصر ثوبه.
ثمّ قال: اعرض عليّ فعرض عليه شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، فقالها، ثمّ صلّى ركعتين، ثمّ قال لأسعد: يا أبا أمامة، أنا أبعث إليك الآن خالك، و احتال عليه في أن يجيبك، فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ، فلمّا نظر إليه سعد قال: أقسم أنّ أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا.
[١] سعد بن معاذ: بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري، رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه سنة (٥) و دفن بالبقيع و عمره (٣٧) سنة.
[٢] أسيد بن الحضير: بن سماك الأوسي، كان شريفا في الجاهلية و الاسلام شهد أحدا فجرح سبع جراحات، و ثبت مع النبي (ص) حين انكشف الناس عنه، و شهد الخندق و المشاهد كلّها، توفي بالمدينة سنة (٢٠).