حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٢ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
تتأخّر لحظة، و لا قليلا و لا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال: نعم، بسم اللّه.
قال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام، فقالوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطو خطوة واحدة، فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك.
و قال المؤمنون: صدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلنتشرّف بهذه الآية، و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب ليقطع عذر محمد، و يصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه قال: فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية، فإذا هم ببئر بدر، فعجبوا من ذلك، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: اجعلوا البئر علامة، و اذرعوا من عندها كذا ذراعا فذرعوا، فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود، أضعف أصحابي، ثمّ اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثمّ جانب آخر كذا و كذا ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة.
فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره، قال محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هذا مصرع عتبة، و ذاك مصرع شيبة، و هذا مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان، إلى أن سمّى تمام سبعين منهم بأسمائهم، و سيؤسر فلان و فلان، إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم، و أسماء آباءهم، و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى، قال: إنّ ذلك لحقّ، كائن بعد ثمانية و عشرين يوما من اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما.