حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٢ - الباب العاشر في إظهاره
شئت، فقال: موعدكم العقبة، في اللّيلة الوسطى من ليالي التشريق.
فلمّا حجّوا رجعوا إلى منى، و كان فيهم ممّن قد أسلم بشر كثير، و كان أكثرهم مشركين على دينهم، و عبد اللّه بن أبيّ فيهم، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في اليوم الثاني من أيّام التشريق [١]: فاحضروا دار عبد المطّلب على العقبة، و لا تنبهوا نائما، و ليتسلل [٢] واحد فواحد.
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلا في دار عبد المطّلب، و حمزة و عليّ و العبّاس معه، فجاءه سبعون رجلا من الأوس و الخزرج، فدخلوا الدار، فلمّا اجتمعوا قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): تمنعون لي جانبي، حتى أتلو عليكم كتاب ربّي، و ثوابكم على اللّه الجنّة؟
فقال أسعد بن زرارة، و البراء بن معرور [٣]، و عبد اللّه بن حرام [٤]:
نعم يا رسول اللّه فاشترط لنفسك و لربّك، فقال رسول اللّه: تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم، و تمنعون أهلي ممّا تمنعون أهليكم و أولادكم؟ قالوا: فما لنا على ذلك؟
قال: الجنّة، تملكون بها العرب في الدنيا، و تدين لكم العجم، و تكونون ملوكا، فقالوا: قد رضينا.
فقام العباس بن نضلة [٥] و كان من الأوس فقال: يا معشر الأوس
[١] أيّام التشريق: أيّام منى و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر بعد يوم النحر. و اختلف في وجه التسمية فقيل: سمّيت بذلك من تشريق اللحم و هو تقديده و بسطه في الشمس ليجفّ. و قيل: سمّيت بذلك لأنّ الهدي و الضحايا لا تنحر حتّى تشرق الشمس- أي تطلع-.
[٢] التسلّل: الانطلاق و الخروج في استخفاء، و منه قوله تعالى: يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً أي يخرجون من الجماعة واحدا واحدا.
[٣] البراء بن معرور: بن صخر الخزرجي كان أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، و كان أوّل من مات منهم، توفي قبل الهجرة بشهر واحد.
[٤] عبد اللّه بن حرام: عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة، أبو جابر الأنصاري الخزرجي السلمي: صحابيّ، من أجلّائهم، كان أحد النقباء الاثني عشر، و شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، و بدرا، و استشهد يوم أحد سنة (٣).
[٥] العبّاس بن عبادة بن نضلة بن مالك الأنصاري الأوسي قتل يوم أحد شهيدا سنة (٣).