حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٣ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
فقال صاحب رأيهم: أصبت يا أبا الحكم، ثم أقبل عليهم، فقال:
هذا الرأي، فلا تعدلنّ به رأيا، و أوكئوا [١] في ذلك أفواهكم حتى يستتب [٢] أمركم، فخرج القوم عزين [٣] و سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل (عليه السلام)، فتلا هذه الآية على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [٤].
فلمّا أخبره جبرئيل بأمر اللّه في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) لوقته، فقال له: يا علي إنّ الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفا، يخبرني أنّ قريش اجتمعت على المكر بي و قتلي، و أنّه أوحي إليّ عن ربّي [٥] عزّ و جلّ أن أهجر دار قومي و أن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي و أنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي و مضجعي [٦] لتخفي بمبيتك عليه أثري [٧]، فما أنت قايل و صانع؟
فقال عليّ (عليه السلام): أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه؟ قال: نعم، فتبسّم عليّ (صلوات اللّه عليه) ضاحكا، و أهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا لما أنبأه [٨] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من سلامته و كان [٩] عليّ (صلوات اللّه عليه) أوّل من سجد للّه شكرا، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته
[١] الايكاء: شدّ القربة بالوكاء و هي في المقام كناية عن اخفاء الأمر.
[٢] يستتب: يستقيم.
[٣] عزين: جمع عزة (بكسر العين و فتح الزاء المخففة كعدة) و هي الحلقة المجتمعة من الناس و أصلها عزوة فحذفت الواو و جمعت جمع السلامة بخلاف القياس.
[٤] الأنفال: ٣٠.
[٥] في المصدر: و أنّه أوحى إليّ ربّي.
[٦] في المصدر: على ضجاعي- أو قال: مضجعي.
[٧] في المصدر: لتخفي عيبتك عليهم أمري.
[٨] في المصدر: لما بشّره (صلى اللّه عليه و آله) بسلامته.
[٩] في البحار: فكان علي (عليه السلام).