حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٥ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
القوم به حتى تجاوزهم، و مضى حتى أتى إلى هند و أبي بكر، فنهضا معه [١] حتى و صلوا إلى الغار.
ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أبو بكر إلى الغار [٢]
فلمّا خلق [٣] الليل و انقطع الأثر أقبل القوم على عليّ (صلوات اللّه عليه) قذفا بالحجارة و الحلم [٤] فلا يشكّون أنّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى إذا برق الفجر، و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على عليّ، و كانت دور مكة يومئذ سوائب [٥] لا أبواب لها، فلمّا بصر بهم عليّ (عليه السلام) قد انتضوا السيوف [٦]. و أقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب به عليّ (عليه السلام) فختله [٧] و همز يده [٨]، فجعل خالد يقمص قماص
[١] في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه.
[٢] في المصدر: الغار. من دون حرف الجرّ.
[٣] في البحار بعد ذكر الحديث: قوله: فلمّا خلق الليل، أي مضى كثير منه، كما أنّ الثوب يخلق بمضيّ الزمان عليه.
و في المصدر: فلمّا غلق الليل أبوابه، و أسدل أستاره، و انقطع الأثر أقبل القوم على عليّ (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة، فلا يشكّون.
[٤] الحلم (بفتح الحاء و اللام) جمع الحلمة و هي كما في «اللسان» نبات ينبت بنجد في الرمل، لها زهر و ورقها أخيشن عليه شوك كأنّه أظافير الانسان.
[٥] السوائب: جمع السائبة أي المهملة، و السائب المال الذي لا حفاظ عليه و من ذلك قولهم: المال السائب يعلّم الناس الحرام، و يريدون بالحرام: السرقة.
قال ابن الأثير في النهاية: قد تكرّر في الحديث ذكر السائبة و السوائب، كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض أو غير ذلك قال: ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماء و لا مرعى، و لا تحلب، و لا تركب، و كان إذا أعتق عبدا فقال: هو سائبة فلا عقل بينهما، و لا ميراث، و أصله من تسييب الدواب و هو إرسالها تذهب و تجيء حيث شاءت.
[٦] انتضوا السيوف: سلّوها من غمدها.
[٧] ختلة: خدعة، يقال: خاتل الصيّاد أي مشى قليلا قليلا لئلّا يحسّ الصيد به، و في بعض النسخ: خبله (بالباء الموحدة) أي حبسه.
[٨] همز يده: غمزها و ضغطها.