حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٧ - الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة
فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا:
من [١] كان له قبل محمد (صلى اللّه عليه و آله) أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته.
قال: فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّهم لن يصلوا من الآن إليك يا عليّ بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ: فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي، و مستخلف ربي عليكما، و مستحفظه فيكما، فأمره أن يبتاع رواحل له، و للفواطم، و من أزمع الهجرة [٢] معه من بني هاشم.
قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد اللّه، يعني ابن أبي رافع: أو كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إنّي سألت أبي عمّا سألتني، و كان يحدّث لي هذا الحديث [٣] فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: ما نفعني قطّ ما نفعني مال خديجة [٤] (عليها السلام).
و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يفكّ في مالها الغارم [٥] و العاني و يحمل الكلّ، و يعطي في النائبة، و يرفد [٦] فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة، معه [٧] و كانت قريش إذا رحلت عيرها في الرّحلتين، يعني رحلة الشتاء و الصيف، كانت طائفة من العير لخديجة، و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ينفق منه ما شاء في حياتها ثم
[١] في المصدر: ألا من كان.
[٢] أزمع الهجرة: ثبت عليها و أظهر فيها عزمه.
[٣] في المصدر: و كان يحدّث بهذا الحديث.
[٤] في المصدر: ما نفعني مال قطّ مثل ما نفعني مال خديجة.
[٥] الغارم: المديون- و العاني: الأسير- و الكلّ (بفتح الكاف و تشديد اللام): الضعيف، اليتيم العيال.
[٦] رفده يرفده (بفتح الفاء في الماضي و كسرها في المضارع) أعطاه، أعانه.
[٧] ليس في المصدر و لا في البحار لفظ «معه».